فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 2014

قوله: (يوم أحد) . (شُجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ) ، (يومَ) هذا منصوب على الظرفية، يعني في يوم، (يوم أحد) أحد جبل معروف إلى الآن شمال المدينة كانت عنده الوقعة المشهورة فأضيفت إليه، كانت في السنة الثالثة من الهجرة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك المقولة: «كيف» هذا للاستبعاد «كيف يفلح قومٌ شجوا نبيهم» . يعني لا يفلحون يعني الفلاح بعيدٌ عنهم، كيف هنا استفهامية وهي تفيد ماذا؟ الاستبعاد بعني: بعيدٌ عنهم أن يفلحوا لماذا؟ لفعلهم الشنيع، شجوا نبيهم الذي يرسل إليهم، زاد مسلم من طريق ثابت عن أنس «وكسروا رَباعيَته وأدموا وجهه» أي كيف يحصل لهم الظَّفَر والفوز والسعادة مع فعلهم هذا بنبيهم، فالاستفهام يراد به الاستبعاد، أي بعيدٌ أن يفلح قومٌ فعلوا هذا بنيهم، ويفلح من الفلاح وهو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب (فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ) (فنزلت) الفاء هذه سببية أي (فنزلت) نزلت الفاء سببية (فنزلت) قوله يعني: قوله تعالى ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) ما سبق: (شُجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال: «كيف يفلح قوم» ) جملتان حينئذٍ ما المناسب أن تعلق سبب النزول؟ نزلت لكونه شُجّ، أو نزلت لقوله؟ فما هو السبب، حدد السبب من النص السابق، لقوله: ( «كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم» فنزلت) بسبب هذه المقولة كلمة واحدة جملة يعني، من النبي - صلى الله عليه وسلم - استبعد فيها فلاح قومٍ فعلوا ما فعلوا، يعني وُجِدَ السبب، وسيأتي في الحديث الآخر أنه دعا عليهم اللهم العن فلان وفلان حينئذٍ وجد السبب واستبعد فلاحهم حينئذٍ وافق قولهم مقتضى الظاهر لكن مع ذلك نزل قوله تعالى: ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) . فمن تعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُرَدُّ عليه بهذه الآية (فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) أي نزلت هذه الآية والخطاب فيها لمن؟ للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو واضح بَيِّن، و ( {شَيْءٌ} ) اسم ليس ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) ليس شيءٌ لك، شيء نكرةٌ في سياق النفي فتعم، أي شيءٍ أدنى شيء ليس لك، واللام هنا في لك يحتمل أنها للاستحقاق أو للملك، ( {لَيْسَ لَكَ} ) يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا استحقاقًا ولا ملكًا أدنى ما يكون أو يصدق عليه لفظ شيء، ففيه عموم ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) اللام في ( {لَكَ} ) لام الاستحقاق أو لام الملك، وكلاهما بمعنى وهو منفي هنا. ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) قلنا: الخطاب فيها للرسول - صلى الله عليه وسلم - ( {شَيْءٌ} ) نكرة في سياق النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت