قد يقول قائل بأنه سنة وينسبه للجمهور لكم رأيكم، لكن إذا قيل بالوجوب حينئذٍ نقول: الوجوب هذا يستلزم ماذا؟ يستلزم أن يكون هذا الذكر واجبًا فإذا تركه عمدًا، ومن صور ترك العمد عدم قوله في محله، من صور تركه عمدًا عدم ذكره في محله، لو ذكر التشهد في السجود وتركه من موضعه ينفعه؟ لا ينفعه، لو قام فبدأ بالتشهد ينفعه؟ لا ينفعه، لو ذكره بين القيام ما نفعه، إذًا ذكره في غيره موضعه لا ينفعه، لأن وجوده وعدمه سواء، لماذا؟ لأنها ذكر شرعي، وإذا كان ذكرًا شرعيًّا وجب أن يُقيد بموضعه، لماذا يقيد بموضعه؟ نقول: الله أعلم. لأن هذه عبادة ماذا؟ توقيفية، والأصل فيها «صلوا كما رأيتموني أصلي» . واضح هذا؟ إذًا قوله: (بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ) . أي يقول ذلك: ( «اللهم العن فلانًا وفلانًا» ) إذا رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. قال أبو السعادات: أي أجاب حمده وتقبله. سمع الله لمن حمده، ما معناه؟ أجاب حمده وتقبله، وقال السهيلي: مفعول سمع محذوف. سمع الله لمن، أين المفعول؟ سمع أين المفعول؟ سمع الله من حمده، لكن جاءت اللام واللام أصلية هنا ليست زائدة، و ( {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} ) قلنا: ( {مِنْ} ) زائدة، ( {قِطْمِيرٍ} ) مفعول به، لكن سمع الله من حمده اللام ليست زائدة، حينئذٍ قال السهيلي: أن مفعول سمع محذوف، لأن السمع متعلق بالأقوال والأصوات، السمع هو إدراك المسموعات، حينئذٍ لا بد أن يكون متعلقًا بصوت، وأما من حمده هذا الحامد وهو جثة جسم فلا يتعلق به سَمِعَ، وإنما يتعلق به البصر ولا يتعلق به السمع، والسمع إنما يتعلق بالأصوات، يتعلق بالصوت، قال هنا: لأن السمع متعلق بالأقوال والأصوات دون غيرها، فاللام تؤذن بمعنى زائد. إذًا عندنا شيئان: عندنا حذف للمفعول به، وعندنا زيادة معنى دلت عليه اللام. وهو الاستجابة المقارنة للسمع، فاجتمع حينئذٍ في الكلمة سمع الله لمن حمده، الإيجاز وهو حذف المفعول، والدلالة على الزائد وهو الاستجابة لمن حمده، هذا قول السهيلي، ورده ابن القيم رحمه الله تعالى، قال: ليس عندنا حذف، وإنما عندنا تضمين، سمع هذا مُضَمَّن. يعني لوحظ فيه معنى فعلٍ آخر، ثم يُعَدَّى هذا الفعل المذكور بما يعدَّى به الفعل الآخر، هذا معنى التضمين، أجاب لمن، هذا الأصل يتعدى باللام، لما ضَمَّنَ معنى سمع أو لَمَّا ضَمَّنَ سمع معنى أجاب عداه بما يتعدى بـ أجاب، وهذا أولى من القول بكون المفعول محذوفًا. قال ابن القيم ما معناه: عُدِّيَ سمع الله لمن حمده باللام لتضمنه معنى استجاب له، ولا حذف هناك وإنما هو مُضَمَّنٌ. وهذا هو الصحيح، ليس عندنا حذف وإنما عندنا تضمين دل على ذلك وجود اللام. إذًا ( «سمع الله لمن حمده» ) أجاب حمده وتقبله كما قاله أبو السعادات، فمعنى سمع الله لمن حمده استجاب دعاء الحامدين له وقبله فاستجب يا ربنا ولك الحمد على ذلك. قوله: ( «ربنا ولك الحمد» ) . في بعض الروايات عند البخاري ومسلم بإسقاط الواو، يعني ربنا لك الحمد، فيها أربعة هي:
اللهم ربنا ولك الحمد.
اللهم ربنا لك الحمد.
ربنا ولك الحمد.
ربنا لك الحمد.