وكلها ثابتة في الصحيحين أو في أحدهما، قال النووي: لا ترجيح لإحداهما على الأخرى. يعني لا نحتاج إلى ترجيح، وإنما نعتبره بماذا؟ نعتبره من تنوع السُّنن القولية، تارةً يأتي بهذا وتارةً يأتي بذاك، لا يلزم من ذلك أن يستمسك بلفظ واحد ويهجر البقية، لأنه يكون قد ترك بعض السنة، وإن فعله لا إنكار فيه كذلك، إن فعله فإن تمسك بلفظ وتركه لا إنكار، لكن يكون قد ترك شيئًا من السنة والأولى فيه التنويع، لذلك قال النووي: لا ترجيح لإحداهما على الأخرى. قال ابن دقيق العيد: كأن إثباتها - يعني الواو - دال على معنى زائد. وهو لا بد لأن العرب لا تزيد شيئًا إلا لفائدة، كون النبي - صلى الله عليه وسلم - ينطق مرةً «ربنا لك الحمد» ، ويأتي مرةً أخرى «ربنا ولك الحمد» ، ثم نقول: هما سيان بمعنى واحد، غلط هذا مخالف لسنَن العرب، فلا بد من معنى زائد دلت عليه الواو، ولذلك قال ابن دقيق: كأن إثباتها. بل نجزم ولا نقول: كأن. دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير مثلًا ربنا استجب لنا ولك الحمد، جمع بين الجملتين، ربنا استجب هذه جملة دعائية إنشائية، ولك الحمد جملة خبرية جمع بين الأمرين، ربنا استجب لنا ولك الحمد فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخبر، وهو كذلك، هذا المتعين.