قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والحمد ضد الذم، والحمد يكون على محاسن المحمود مع المحبة له. ذِكر محاسن المحمود مع المحبة له، وليس المراد به ذكر المحاسن فقط دون المحبة، وإنما لا بد أن يكون مقرونًا بالمحبة والهيبة والرغبة والرهبة ونحو ذلك، كما أن الذم يكون على مَسَاوِئِهِ مع البغض له، وفُرِّقَ بينه، بين الحمد وبين المدح بأن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا عن حب وإرادة وهو المدح، أو يكون مقرونًا بحبه وإرادته فهو الحمد، إذًا اشتركا، الفرق بين الحمد والمدح أن ثَمَّ قَدْرًا مشتركًا بينهما، وهو إخبار عن محاسن المحمود، ثم هل هذا الإخبار مجاملةً وليس ثَمَّ محبة وإرادة أن تخبر بذلك عنه، هذا لا يسمى حمدًا وإنما يكون ماذا؟ مدحًا، لأنه ذكر المحاسن مع عدم المحبة، قد يكون مجاملةً نفاقًا، أو يكون النوع الثاني وهو ذكر المحاسن مع المحبة وإرادة ذلك الشيء، هذا يُسمى حمدًا وهو المراد هنا، حينئذٍ إذا حَمِد ربه أو إذا أثنى على ربه مع محبته هذا يكون حمدًا، وأما إذا كان مجرد كلام هكذا يكرره كغيره هذا لا يكون حامدًا - فانتبه -. قال هنا: وفيه التصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد. وهو كذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إمامًا وقال: ( «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ) . إذًا جمع بين التسميع وبين التحميد، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة فقالا: يقتصر على قول: سمع الله لمن حمده. يعني الإمام يقول: سمع الله لمن حمده. والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد. والصواب ما ذكرناه من النص وهو الجمع بينهما، يعني يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وهذا نص واضح بَيِّن أن المصلي يجمع بينهما، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان إمامًا، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . فدل ذلك على أن الجمع ليس من خصائص الإمام ولا المنفرد بل وحتى المأموم، حتى المأموم على الصحيح أنه يجمع بين اللفظين: التسميع، والتحميد. لهذا النص وغيره، ثم الأصل في صلاة المأموم هي صلاة المنفرد هذا الأصل فيها، ثم عموم هذا النص أو تركيب هذا الدليل مع قوله - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . صلوا منفردين مأمومين أئمة، ولم يستثنِ لم يرد حرف واحد يستثني المأموم أنه يقتصر على ماذا؟ ربنا ولك الحمد دون سمع الله لمن حمده، حينئذٍ نحتاج إلى مخصص، لأنه جمع بينهما في هذا النص وقال: «صلوا كما رأيتموني» . حينئذٍ المأموم يجب عليه أن يصلي كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيأتي بالتسميع والتحميد، أين التخصيص؟ ليس عندنا تخصيص، أما قولهم - واحتج به الجمهور - أن حديث إذا قال: «سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» . هذا لا يقتضي الحصر، ليس فيه نفي بأن الإمام لا يقول، ولذلك جاء النص هذا «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد» . قالوا: إذًا قوله: ... «فقولوا: ربما ولك الحمد» . يدل على ماذا؟ على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده. لهذا النص، نعكس نقول: ويدل على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده. ولا يقول: ربنا ولك الحمد.