فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2014

قوله: (وفي رواية: يدعو على صفوان) .. إلى آخره، وذلك لأنهم رؤوس المشركين يوم أحد هم وأبو سفيان، ومع ذلك فما استجيب له فيهم، بل أنزل الله عليه {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] فتاب الله عليهم، وآمنوا قالوا وفي هذا كله معنى شهادة أن لا إله إلا الله، الذي له الأمر كله، يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، فهو المستحق أن يُعبد وحده دون ما سواه. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في الصلاة وهو أشرف الخلق وخلفه الصحابة يُؤَمِّنُون على دعائه وهم صفوة الخلق بعد الرسل، الإمام والمأمومون هنا أشرف الخلق، النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتبار كونه رسولًا وهو القدوة عليه الصلاة والسلام، ثم أفضل الخلق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته، ومع ذلك هو الداعي، وهم الذين يُؤَمِّنُونَ فما استجيب لهم، بل نزل النص الآتي، وخلف الصحابة يُؤَمِّنُون على دعائه وهو صفوة الخلق بعد الرسل، ومع ذلك أنزل الله هذه الآية ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) وبَيَّنَّا فيما يتعلق بشرحها، ومع ذلك أنزل الله هذه الآية فلا يبقى في قلب أحدٍ شيءٌ من التعلق بغير الله عز وجل، فإن في هذا كله أكبر دلالةً على أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك ولا يقدر إلا ما أَقْدَرَهُ الله عليه، فبطل حينئذٍ ما يعتقده فيه المشركون أنه ينفع دعاؤه بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، هو لم ينفع في حياته عليه الصلاة والسلام فبعد موته من باب أولى وأحرى، أن ينفع دعاؤه بعد موته - صلى الله عليه وسلم - أو دعاء أحدٍ من سائر الأنبياء الصالحين بهذه البراهين. وقوله هنا: (فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) . وفي الحديث السابق قال: (فنزلت) وكلها بالفاء، والفاء فاء السببية، وعلى هذا يكون سبب نزول الآية دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء، يعني ظاهر النص ماذا؟ أن الآية نزلت بسبب الدعاء عليهم في القنوت، وفيما سبق ظاهر النص قوله: ( «كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم» ) . إذًا سببان، هل بينهما تعارض؟ نقول: ليس بينهما تعارض، إذ لا مانع أن يكون للآية الواحدة بل للسورة الواحد سببان، لا مانع أن يكون للآية الواحدة سببان، أو للسورة الواحدة سببان، ولذلك في غير موضع ينص أهل العلم أن السورة الواحدة قد تَنْزِلُ مرتين، تكون مكية ومدنية، وعلى هذا يكون سبب نزول الآية دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء، وكذلك قوله: ( «كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم» ) . ولا مانع أن يكون لنزول الآية سببان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت