فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2014

مناسبة الحديث للباب فيه بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَقْدِرْ أن يدفع عن نفسه نعم أذى المشركين، لم يقدر أن يدفع أذى المشركين عن نفسه ولا عن أصحابه، بل لجأ إلى ربه القادر المالك، دعا لماذا دعا؟ لأنه مفتقر أو لا؟ لَمَّا أُصيب أو أصابه ما أصابه وأصاب أصحابه كذلك ماذا صنع؟ لَجَأَ إلى خالقه، هذا يدل على ماذا؟ على أنه مُفْتَقِرٌ إلى ربه وخالقه، وإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يجوز التعلق به البتة، بل لجأ إلى ربه القادر المالك مما يدل على بطلان ما يعتقده عُبَّاد القبور في الأولياء والصالحين والنبي - صلى الله عليه وسلم - سيد الأولياء، فإذا كان إذا احتاج أمرًا أو مسه الضُّرّ لجأ إلى ربه، فغيره من الأولياء من باب أولى وأحرى، حينئذٍ ماذا يريد هؤلاء عُبَّاد القبور من هؤلاء الأولياء، ماذا يريدون؟ جلب المنفعة؟ دفع الضُّرّ؟ لا يملكونه لأنفسهم فضلًا عن غيرهم، إذًا ماذا تريدون؟ وساوس شيطانية.

ويستفاد منه أيضًا.

الأول: بطلان التعلق بالأولياء والصالحين لطلب قضاء الحاجات وتفريج الكربات.

ثانيًا: جواز الدعاء على المشركين في الصلاة لكن على جهة العموم، يعني، أو على جهة الخصوص دون اللعن، لأن اللعن هنا جاء فيه عتاب، لما قال: ( «العن فلانًا وفلانًا» ) . نزل ( {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) ، إذًا يمكن أن يُدْعَى عليه اللهم كف شره مثلًا، لكن لا يُلْعَن بعينه، أما الدعاء على الكفار على جهة العموم فهو جائزٌ، ثانيًا: جواز الدعاء على المشركين في الصلاة.

[رابعًا أو] ثالثًا: فيه دليل على تسمية الشخص المدعوّ له أو عليه، وهذا لا يضر في الصلاة كذلك.

رابعًا: التصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، هكذا قالوا، ونزيد عليه كذلك المأموم يجمع بين التحميد والتسميع، إذًا كلُّ مصلٍّ يجمع بين التحميد والتسميع، كما أن كل مصلٍّ يقرأ الفاتحة على جهة الوجوب ركنية.

[قال المصنف رحمه الله تعالى] إذًا عرفنا المراد بقوله: (وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) والكلام في الآية كالآية السابقة هي بعينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت