قام حين، فيه ماذا؟ فيه مباشرة الامتثال عدم التأخير، قال: (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) أي حين أنزل الله عليه أي بواسطة جبريل وهو معلوم، ( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) ، ( {وَأَنذِرْ} ) أي حذِّر وخوِّف، والإنذار قد مر معنا سابقًا الإعلام المقرون بتخويف، إعلام مقرون بتخويف، ( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ} ) أنذر أنت، حينئذٍ يكون الإنذار واجبًا، لأن صيغة افعل تدل على الوجوب، ( {عَشِيرَتَكَ} ) هذا مفعول لأنذر، ( {الْأَقْرَبِينَ} ) نعت له، صفة له، لأن العشيرة قد يكونوا أقربين وقد يكونوا أبعدين، وقد يكونوا بين ذلك، العشيرة عشيرة الرجل هم بنو أبيه الأدنون، الأدنون جمع أدنى، أو قبيلته، والأقربين، أي الأقرب فالأقرب منهم، وأول من يدخل في عشيرة الرجل أولاده، ثم آباؤه، ثم إخوانه، ثم أعمامه .. وهكذا، إذًا عشيرة الرجل هم بنو أبيه، يعني من جهة الأب وليس من جهة الأم، بنو أبيه الأدنون، أو قبيلته، حينئذٍ المراعى فيه العصبة، والأقربين: أي الأقرب فالأقرب منهم، لأنهم أحق الناس ببرك وإحسانك الديني والدنيوي الأقربون، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ} [التحريم: 6] .. الآية، وهذه نِذَارَةٌ خاصة ( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) وإلا فقد أمره الله أيضًا بالنذارة العامة، يعني الحكم هنا ليس خاصًا بالأقربين، هو لم يبعث لقريش فقط، وإنما بعث للناس كافَّة، حينئذٍ لا تعارض بينهما، يكون من باب ذكر الخاص بحكم لا يخالف العام، لأنه قال: {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} [يونس: 2] . عام أو لا؟ عام، إذًا قوله: ( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) . لا يخالفه بناءً على ماذا؟ أن الحكم واحد وهو وجوب الإنزال، والتخصيص ببعض أفراد الناس بحكم لا يخالف الحكم العام هذا لا يُعتبر تخصيصًا، وإذا كان كذلك لا تنافي، إذًا عندنا هنا نذارة خاصة وهي قوله: ( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) . وعندنا نذارة عامة، وهي قوله: {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} . حينئذٍ نقول: {النَّاسَ} . هذا عام (و {عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) هذا خاص، والنِّذارة الخاصة فرد من أفراد العامة فلا تعارض، حينئذٍ يكون أُمر بإنذار العشيرة الأقربين مرتين، صحيح؟ نعم في قوله: {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} . فدخل فيه الأقربون من باب أولى وأحرى، وجاء التنصيص عليهم، إذًا النذارة الخاصة فرد من أفراد العامة، لكن يؤخذ من النص أن الأقرب فالأقرب أولى بالإنذار، لأنه قيده بالأقربين لأن الحكم المعلق على وصفٍ يقوى بقوة هذا الوصف، وذلك أن الوصف الموجبة للحكم كل ما كان أظهر وأَبْيَن كان الحكم فيه أظهر وأَبْيَن.