فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2014

هذا شرك أكبر، هذا انسلاخ من الدين وهو واضح بَيِّن. (تبين له التوحيد وعرف غربة الدين) إذا علم ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص في هذا الحديث وهو حديثٍ ثابت ( «لا أُغني عنك من الله شيئًا» ) حينئذٍ كيف يُطلب ويُتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لا يقدر عليه إلا الله، ففيه حجةٌ على من تعلق على الأنبياء والصالحين ورَغِبَ إليهم ليشفعوا له وينفعوه أو يدفعوا عنه، فإن ذلك هو الشرك الأكبر الذي حرَّمَه الله تعالى على العباد، وأقام نبيه بالإنذار عنه، فلا ينجي من عذاب الله إلا الإيمان والعمل الصالح. وفيه أنه لا يجوز أن يسأل العبد إلا ما يقدر عليه من أمور الدنيا، لا يسأل أحدٌ أحدًا مطلقًا قاعدة في باب التوحيد لا يَسأل أحدٌ أحدًا إلا ما يقدر عليه، وأما ما لا يقدر عليه فلا يكون إلا من الله تعالى، وأمَّا ما لا يقدر عليه إلا الله كالمغفرة والجنة والنجاة من النار فلا يجوز أن يُطلب إلا منه تعالى، فإن ما عند الله لا يُنال إلا بتجريد التوحيد والإخلاص له بما شرعه ورضيه لعباده أن يتقربوا إليه به، فإذا كان لا ينفع عليه الصلاة والسلام ابنته وعمه وعمته وقرابته إلا ذلك فغيرهم أولى وأحرى، النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينفعهم، ولا ينفعهم إلا طاعة الله تعالى والإيمان والعمل الصالح. إذًا غيره من بابٍ أولى وأحرى، وهذا هو مناسبة الحديث للباب.

ويستفاد منه كذلك أولًا الرد على عباد القبور من الأنبياء والصالحين الذين يتعلقون بالمخلوقين في قضاء الحوائج التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى.

ثانيًا: أنه لا يجوز أن يُطلب من العبد إلا ما يقدر عليه - وهذه قاعدة مهمة -.

ثالثًا: مسارعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى امتثال أمر ربه وتبليغ رسالته - لَمَّا نزل، حين نزل قام - إذًا فيه امتثال، فيه سرعة الامتثال لأنه قال: ( {وَأَنذِرْ} ) . هذا يستدل به على مسألة أصولية وهي أنه لعله يقتضي الفور هذه تقيدها الآن وصلت حينئذٍ ( {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ) هذا أمر، والأمر يقتضي ماذا؟ الوجوب حينئذٍ هل هو على الفور أو لا؟ نقول الصحيح على الفور، هذا الدليل كذلك.

رابعًا: أنه لا يُنجي من عذاب الله إلا الإيمان والعمل الصالح، لا الاعتماد على مجرد الانتساب للأشخاص، هذا من آل البيت ما ينفع هذا ما يكفي، لا بد من ماذا؟ من الإيمان والعمل الصالح، لوازم تجريد التوحيد لله تعالى.

خامسًا: أن أولى الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل طاعته ومتابعته من قرابته وغيرهم.

إذًا الأقربون حقيقةً للنبي - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هم أهل الإيمان والعمل الصالح سواءٌ كانوا من قرابته أو لا، فالذي لم يكن من قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مؤمنٌ يعمل صالحًا أولى من ذلك الذي يَدَّعِي أنه من آل البيت وهو على الشرك الأكبر، لا شك أن هذا أقرب إليه قطعًا.

سادسًا: أن مجرد القرابة، ولذلك جاء في الحديث في صحيح مسلم «إنما وَلِيِّيَ الله وصالح المؤمنين» هذا في مسلم. سادسًا: أن مجرد القرابة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينفع بدون إيمان وعملٍ صالح وعقيدةٍ صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت