فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 2014

سابعًا: منع التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن جاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينتفع به إلا هو، فالتوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا يعتبر من البدع.

(فيه مسائل:

الأولى: تفسير الآيتين). أي قوله: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [الأعراف: 191، 192] . فيه الإنكار على من عبد أي معبودٍ كان لا يخلق شيئًا ولا يستطيع لهم نصرًا، والآية الثانية {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] فيها إبطال عبادة كل ما سوى الله لأنه لا يملك القطمير، فكيف بما هو أعظم؟ الذي لا يملك القطمير يملك الجنة؟ لا، ما يملك الجنة قطعًا هذا.

(الثانية: قصة أحد) أي عزوة أحد التي شُجَّ فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكسرت رَبَاعِيَتُه - صلى الله عليه وسلم -، وقُتِلَ فيها من قُتِلَ من الصحابة ففيها فائدة وهو الذي عناه المصنف قصة أحد ما المراد بها؟ كسيرة؟ تاريخ؟ لا، فيها أنهم عاجزون لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، بل الأمر كله لله تعالى، ولذلك أصابهم ما أصابهم، لو كانوا يملكون لأنفسهم نفعًا لدفعوا الضُّرَّ عن أنفسهم، ولكن أصابهم ما أصابهم.

(الثالثة: قنوت سيد المرسلين) عليه الصلاة والسلام (وخلفه سادات الأولياء يُؤَمنون في الصلاة) . ومع هذا ما أنقذوا أنفسهم فكيف يُنقذون غيرهم، فلا أحد من هذه الأمة أقرب إلى الله من الرسول وأصحابه، ومع ذلك يلجئون إلى الله تعالى في كشف الكربات، ومن كانت هذه حاله كيف يُلْجَأُ إليه من دون الله في كشف الكربات. وليس مراد المصنف إثبات مسألة فقهية، يعني كونه يدعو وَيُؤَمنون ولذلك قال ماذا؟ (سيد) ، و (سادات) مراده ماذا؟ أنهم هؤلاء بلغوا الغاية في الولاية لله تعالى، ومع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو والصحابة يُؤَمِّنُون، وما حصل لهم دل على أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضَرًّا، كذلك وهم يَلْجَئُون إلى الله تعالى عند حلول الكربات دل ذلك على أنهم لا يُتَوَجَّهُ إليهم البتة.

(الرابعة: أن المدْعُوَّ عليهم كفار) . لقوله: ( {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [آل عمران: 128] ) . فهم الآن ليسوا على حالةٍ مرضية، ومن المعلوم أن صفوان ابن أميه وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام وقت الدعاء عليهم كانوا ماذا؟ كانوا كفارًا، ومراد المصنف في هذه الحال الذي كان هؤلاء كفارًا لم يملك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا بالنسبة إليهم، وليس المراد الإعلام بكفرهم لأن هذا معلوم، إنما المراد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق وسيد الأولياء دعا على كافر فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} فكيف لو دعا على مؤمن يكون من بابٍ أولى وأحرى.

(الخامسة: أنهم فعلوا أشياء) يعني الكفار (فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار. منها: شجّهم نبيهم وحرصهم على قتله، ومنها: التمثيل بالقتلى مع أنهم بنو عمهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت