فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2014

أي أنهم مع كفرهم كانوا معتدين، إذ فعلوا هذه الخصال التي هي من أسباب الدعاء عليهم، يعني وجد السبب، وجد المقتضي ومع ذلك قيل له عليه الصلاة والسلام {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} فأمر الله غالبٌ، وهو المتصرف في عباده دون خلقه.

(السادسة: أنزل الله عليه في ذلك {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ) .

أي مع ما تقدم من الأمور التي تقتضي أن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - حقٌ بأن يدعوَ عليهم أنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} فالأمر لله وحده، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قُطِعَ عنه هذا الشيء فغيره أولى يعني مع كون دعائه وقع بحق لأنه معتدًا عليه ظلم عليه الصلاة والسلام فدعا مع ذلك جاء هذا الشأن.

(السابعة: قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} فتاب عليهم فآمنوا) .

القلوب بيد الله عز وجل، ولو كان كفارًا، هنا قال ماذا؟) (السابعة) ، ( {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ) ، فالأمر كله بيده سبحانه، ومن دونه لا يستطيعون أن يُغَيِّرُوا شيئًا من أمر الله، وهذا دليل على كمال سلطان الله تعالى وقدرته وعزته.

(الثامنة: القنوت في النوازل) .

يعني إذا نزل بالمسلمين نازلة يدعو الإمام أو كل مصلي، أو الإمام الأعظم كما هو المذهب، يدعو لكشف هذه النازلة، وهي مما يكون من غير الله تعالى، وأما ما إذا كان من جهة الباري جل وعلا كالخسوف والجدب ونحوها، فهذه لها أحكامها الشرعية المتعلقة بها، فالكسوف مثلًا والخسوف هذا فيه شرعت الصلاة، والاستسقاء شرع له الدعاء والجمعة أو الصلاة بعينها، على كلٍّ المسألة فقهية وبحثها في محله، لكن هذا الحديث مما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا، فنُثْبِتُ ذلك الشأن.

(التاسعة: تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم) .

وهي لكونه سَمَّى صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فدل على جواز التسمية وتتأكد عند المصلحة والدعاء في الصلاة لأناس بأسمائهم لا يعد من كلام الناس، هذا مما يدل عليه هذا النص، بل هو دعاء، والدعاء مخاطبة الله تعالى، ولذا قال بعضهم: إذا سَمَّى شخصًا في التشهد بطلت صلاته. بناء على ماذا؟ على أنه خطاب نفسه، نقول: لا، ليس خطابًا للناس، وإنما هو خطاب مع البارئ جل وعلا، وإذا كان كذلك لو سمَّى ليس فيه إشكال مع وجود النص يكفي هنا، إذا جاء النص كَفَى، والدعاء مخاطبة الله تعالى، ولا يدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيئًا من كلام الناس» . كلام الناس نعم بعضهم مع بعض، لو سلم قال: وعليكم السلام ورحمة الله. هنا بطلت الصلاة، كان متعمدًا، وأما إذا كان خطابًا مع الباري جل وعلا ولو سَمَّى من سمَّى لا يعتبر كلامًا.

(العاشرة: لعن المعين في القنوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت