فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2014

كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115] . والوصف هنا للقول بأنه حقٌّ لبيان الواقع، وإنما وقع الاستفهام عنه من باب الثناء على الله تعالى بما قاله، وأنه سبحانه لا يقول إلا الحق.

{قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ، {وَهُوَ} أي الله عز وجل {الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} اسمان من أسماء الباري جل وعلا {الْعَلِيُّ} أي عُلُوَّ القدر، وعُلُوَّ القهر، وعُلُوَّ الذات، فيشمل الأنواع الثلاثة المشهورة عند أهل السنة والجماعة وهذا محل وفاق، إثبات العلو بأنواعه الثلاثة، والعلو كما هو معلوم ضد السفل، فله العلو الكامل من جميع الوجوه، والكبير الذي لا أكبر منه ولا أعظم فهو بالعظمة التي لا يُدانيها شيء، ففي الآية إثبات هذين الاسمين.

مناسبة الآية للباب كما سبق: بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عُبِدَ من دون الله تعالى، فإذا كان هذا حالهم مع الله تعالى، وهذه هيبتهم وخوفهم منه وخشيتهم له، فكيف يُدْعَوْنَ من دون الله تعالى فغيرهم، يعني من الأموات والأصنام ممن لا يقدر على شيء من باب أولى أن لا يُدْعَى ولا يُعْبَدَ من دون الله، فإذا بطلت عبادة الملائكة حينئذٍ بطلت عبادة ما سواها.

ويستفاد من الآية الرد على جميع فرق المشركين الذين يعبدون مع الله تعالى من لا يُداني الملائكة ولا يساويهم في صفة من صفاته. ولهذا قال المصنف: (وفيها من الحجة على إبطال الشرك، خصوصًا من تعلق على الصالحين، وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب) . الآيات السابقة يأتي شرحها في الشفاعة.

ثانيًا: إثبات صفة الكلام لله تعالى على ما يليق بجلاله، من هذا النص، والقرآن كله من أوله إلى آخره يدل على أن القرآن ماذا؟ من كلام الباري جل وعلا، وعلى أن الله تعالى متصف بصفة الكلام، وأن كلامه بحرف وصوت، وهذا محل وفاق بين أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت