فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2014

قال رحمه الله تعال هنا: وليس المراد تشبيه صوت الله تعالى بهذا لأن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، بل المراد تشبيه ما يحصل لهم من الفزع عندما يسمعون كلامه بفزع من يسمع سلسلة على صفوان هذا وجه، وبعضهم يرى أنه السمع بالسمع، أو الفزع بالفزع، والمراد هنا ماذا؟ العدول عن التشبيه، يعني ليس ثَمَّ تشبيه، فالتشبيه في السمع لا في المسموع، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر» . الرؤية بالرؤية، وليس المرئي بالمرئي .. الحديث، وهذا تشبيهٌ للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، يعني: ليس المراد تشبيه الله تعالى بالقمر إنما المراد التقريب، وهذا من فائدة التشبيه تقريب البعيد، هنا كذلك المراد القوة كما أن السلسة إذا ضُرِبَ بها الصخر يكون لها صوتٌ قوي كذلك صوت الرب جل وعلا قَوِيٌّ، فالمراد أيضًا التقريب، صوتٌ قويٌّ يشبه الصوت القوي هذا المراد، وليس المراد أن الصوت مثل الصوت لأنه تمثيل، والله تعالى يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . وعليه فالتشبيه تشبيه سماع الملائكة لصوت الله تعالى بسماع من يسمع سلسلةً على صفوان أو كما قال الشيخ ابن عثيمين: فزعٌ بفزعٍ، فليس في الحديث تشبيه صوتٍ بصوتٍ، وإنما فيه تشبيه سماعٍ بسماع أو فزعٍ بفزع. والحديث يدل على أن الله تعالى يتكلم بصوتٍ، هذا الذي دل عليه النصّ، أن الله تعالى يتكلم بصوتٍ، فالصوت هنا هو صوت الباري جل وعلا لا صوت السماء كما قال بعضهم، ولا صوت أجنحة الملائكة، ضربت الملائكة بأجنحتها، لا، وإنما المراد به صوت الباري جل وعلا هذا يعتبر تأويلًا أو تحرفًا، يعني لا يحمل الصوت هنا على أنه صوت السماء، أو صوت أجنحة الملائكة، ولا نقول: هو كصوت السلسلة مساواة أو تشبيهًا وتمثيلًا، فهذه الثلاثة أقوال باطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت