فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2014

قال عبد الله ابن أحمد: سألت أبي عن قومٍ يقولون: لَمَّا كلم الله موسى لم يتكلم بصوته. فقال أبي: بلى، تكلم تبارك وتعالى بصوتٍ، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت. يعني نثبتها كما جاءت، المراد أنها تثبت لفظًا ومعنًى، دون أن يدخل العقل وليس المراد أننا نرويها كما جاءت ألفاظًا لا معاني لها، لا، ليس هذا المراد، فقولهم: أمروها كما جاءت. بمعنى أنها لا يتعرض لها بتحريفٍ ولا تأويلٍ ولا تمثيل ولا تشبيه، وتبقى الألفاظ دالةً على معانيها الظاهرة، ومرَّ معنا شيءٌ من ذلك القاعدة هنا: فهم باب الأسماء والصفات على قواعد سَنَنِ لسان العرب، وإذا كان كذلك فقد فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من نصوص الآيات آيات الصفات، وكذلك الصحابة فهموا ما هو ظاهرها، يعني في لسان العرب، مع قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . حينئذٍ نثبت اللفظ ونثبت ما دل عليه اللفظ من المعنى ونأتي بالقاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، وهذا محل إجماعٍ من الصحابة، ونقول: إجماع وهو إجماعٌ قطعي لم ينقل حرفٌ واحد يخالف ذلك، إذ لو كان ثَمَّ ما يخالف ولم يقل به أحدٌ للزم خلو العصر عن قول الحق وهو باطلٌ باتفاق الأصوليين، واضح هذا؟ إذا قيل: بأن مراد استوى استولى طيب لم يقل أحد من الصحابة استولى إذا خلا ذلك العصر عن قائلٍ بالحق وهم يدعون أنه حق، فإذا خلا ذلك العصر لزم خلوه عن ماذا؟ عن قائلٍ بالحق، حينئذٍ تصوروا الظاهر وهو باطل. إذًا اتفقوا على بطلان ما أثبته المخالفون المتأخرون. يعني اتفقوا على بطلان ما ادَّعَى الْمُدَّعِي بأن استوى بمعنى استولى، لماذا؟ لأن استوى مخالفٌ لاستولى ليس هو عينه، هذا له معنًى وهذا له معنى، فإذا كان كذلك اتفق السلف الصحابة رضي الله تعالى عنهم فهم استوى على بابه في لسان العرب. والقول بأن استوى استولى نقول: هذا تحريفٌ أجمع الصحابة على بطلانه لأن مقره الظاهر، وسيأتي، قد يأتي معنا هذا النوع من الكلام.

وحديث ابن مسعود يقول الإمام أحمد: وحديث ابن مسعودٍ «إذا تكلم الله بالوحي سُمِعَ له صوتٌ كجري السلسلة على الصفوان» . قال أبي: والجهمية تنكره. تنكر هذا المعنى يحرفون هذه النصوص لأنهم ينكرون صفة الكلام. قال أبي: وهؤلاء كفار. يعني الجهمية الذين ينكرون صفة الكلام كفار. كفار جمع كافر يعني ماذا؟ ذاتٍ متصفة بصفة كفر، فكان عندهم نوعان من الكفر، كفرٌ يعلق على المعاني، من قال كذا فهو كافرٌ، وكفرٌ ينزل في الواقع، ليس كما هو الشأن الآن العصر الحاضر التكفير أحكام التكفير كلها أحكام ذهنية لا وجود لها في الواقع، صحيح؟ كلها أحكام ذهنية، في الواقع لا بد من إقامة الحجة، لو كَفَرَ من كَفَرَ في أقصى الأرض لا يُكَفر حتى تقام عليه الحجة، وتموت وأنت ما رأيته، إذًا لا كفر البتة. إذًا قوله: كفار. جمع كافر، وإيش معنى كافر؟ ذات متصفة بصفة الكفر، كما نقول في باب الأسماء أسماء الباري جل وعلا ذات متصفة بصفة كذا الرحمة والعلم والعزة .. إلى آخره، إذًا كفار كفرهم الإمام أحمد بذاتهم، فَنَزَّل الحكم عليهم، فتكفير السلف على مرحلتين، أو على نوعين:

تكفير وصفي نوعي من قال كذا فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت