فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 2014

إذًا الحاصل التشبيه هنا في الحديث تشبيه للسماع بالسماع، يعني السمع بالسمع، لا المسموع بالمسموع، فالصوت المسموع هو من كلام الله تعالى، والمراد إثبات كلام الله تعالى بصوت مسموع كما أن السلسلة على الصفوان يُسمع منها صوت، قوله: ( « {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} » ) . هذا نص الآية السابقة جاء في الحديث، أي أزيل عنها الخوف والغشي والفزع، ( « {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} » ) ، أي: قال الملائكة بعضهم لبعض ماذا قال ربكم، ( « {قَالُوا الْحَقَّ} » ) ، أي: قالوا قال الله الحق، يعني قول الحق كما سبق، وعلموا أن الله تعالى لا يقول إلا حقًّا فهو سبحانه الحق، وقوله الحق، ( « {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} » ) الذي لا أعظم منه ولا أكبر منه تبارك وتعالى. قال: ( «فيسمعها مسترق السمع» ) أي يسمع مسترق السمع الكلمة التي قضاها الله تعالى، وسمعتها الملائكة وتحدثوا بها، يعني قالها الله تعالى قضى بها، وسمعتها الملائكة وتحدثوا بها، حينئذٍ يُسمع ماذا؟ مسترق السمع على الصفة الآتية، ( «ومسترق السمع» ) هذا مفرد مضاف، أو لا؟ فيعم، مفرد مضاف فيعم، إذًا ليس مسترق واحد يسترقون كُثر شياطين، أليس كذلك؟ لكونه مفرد مضاف، فيعم جميع المسترقين وهم الشياطين يركب بعضهم بعضًا، تعاونوا على الإثم والعدوان، يركب بعضهم بعضًا حتى يصلوا إلى حيث يسمعون تحدث الملائكة بالأمر يقضيه الله تعالى كما قال تعالى: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} [الحجر: 17، 18] . استرق السمع جاء في النص، وكلمة مسترق السمع هذه فيها دليل على ماذا؟ على أنه يختلسها اختلاسًا، يعني بخفة، كقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} [الصافات: 10] . فيه هذا المعنى {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} يختلسها اختلاسًا بسرعة، يعني عندهم خفة هذا مناسب لخلقتهم، قال هنا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا: «إن الملائكة تنزل في العنان» . وهو السحاب، «فتذكر الأمر قُضِيَ في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معه» يعني الكهان «مائة كَذْبَة من عند أنفسهم» . يعني هذا النص فيه ماذا؟ - والحديث في صحيح البخاري - أن المسترق إنما يسمع من الملائكة لا في السماء، وإنما هم في العنان يعني في السحاب، لكن سماعهم من الذين في العنان لا ينفي سماعهم من الذين في السماء، يعني الحديث ذكر طائفة، والذي معنا ذكر طائفة، فليس ثَمَّ حصر ما يقتضي أن المراد كل ما سُمِعَ من الملائكة فهم ملائكة العنان، وإنما ذكر بعضهم وذكر بعض آخر، إذًا سماعهم من الذين في العنان لا ينفي سماعهم من الذين في السماء. قال: ( «ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض» ) . يحتمل هذا أن يكون من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، أو من كلام أبي هريرة أو من كلام سفيان، قاله ابن عثيمين رحمه الله تعالى. ( «وصفه سفيان بكفه» ) يعني وصف هذا الركوب ركوب الشياطين بعضهم فوق بعض بما يأتي، وسفيان هو ابن عيينة أبو محمد هلال الكوفي ثم المكي ثقة حافظ من كبار الأئمة مات سنة ثماني وتسعين ومائة، وله إحدى وتسعون سنة، قال: ( «فَحَرَّفَهَا» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت