فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2014

وفي مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في نفر من أصحابه فَرُمِيَ بنجم فاستنار، فقال: «ما كنتم تقولون إذا كان هذا في الجاهلية» ؟ قالوا: كنا نقول يولد عظيم أو يموت عظيم. إذا رأوا استنارة الشهاب يولد عظيم أو يموت عظيم، قال: «فإنها لا يُرمى بها» . يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - منكرًا لذلك «فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته» .. الحديث وذكر نحوًا مما في هذا الحديث السابق. قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قال: أرأيت قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} . قال: غُلِّظَت وشدد أمرها حين بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إذًا الرجم كان قبل البعثة، ( «فيكذب معها مائة كِذبة» ) كِذبة كَذبة يعني: يجوز فيه الوجهان، كَذبة إن كانت سمعت هكذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَذبة حينئذٍ تُضبط بهذا ولا يجوز لغةً كَذْبة وكِذْبة بفتح فسكون، أي يكذب الساحر أو الكاهن مع تلك الكلمة التي ألقاها إليه وَلِيُّهُ من الشيطان مائة كذبة، ويزيد هو الساحر وينقص من عنده، أو العكس أو يكذب الشيطان مع الكلمة التي استرقها مائة كذبة، يعني هذا أو ذاك، ويخبر بالجميع وليّه من الإنس فما جاءوا به على وجهه فهو صدق، يعني ما وافق فهو صدق، فما وقع إذا أخبروا الذي جاء للساحر أخبره بالشيء فوقع كما هو لا يعلم الغيب من أين جاء هذا الحق؟ من هذه الكلمة، يعني كلمة واحدة حق، وتسعة وتسعين أو مائة تعتبر من الكذب، وما خَلَّطَ فيه فهو كذب ومع هذا يفتتن الإنس بذلك ويقلبون ما جاء به مع كثرت الكذب لكونهم قد يصدقون في ما يأتون به من خبر السماء. يعني الناس يتعلقون بالسحرة والكهان لكونهم قد يقع بعض ما قالوه، فتتعلق به أو بهم النفوس، بناءً على ماذا؟ على ما وقع عندهم من الحق، والمراد بالمائة هنا المبالغة لا التحديد، إيش المائة كذبة، إما قد يزيد أو ينقص، ( «فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا» ) والمعنى أن الذين يأتون الكهان من يأتي عند الكاهن والساحر يصدقونهم في كذبهم ويستدلون على ذلك أنه قد يقع بعض ما يقولونه، إذًا الكاهن عنده حق وعنده باطل، مصدر الحق هو تلك الكلمات الذي يأتي للكاهن وللساحر يفتتن به ويصدق في كل ما قاله بناءً على ماذا؟ على أنه قد يقع بعض ما قد قاله، انظر كلمة واحدة حق ومائة كلمة كذب، والموازنة غَلَّبَ جانب الصدق على جانب الكذب، وهذا من ضعف عقول الناس، والمعنى أن الذين يأتون الكهان يصدقونهم في كذبهم ويستدلون على ذلك بكونهم يصدقون بعض الأحيان فيما سمعوه من الوحي، ويذكرون أنه أخبرهم مرةً بشيءٍ فوجدوه حقًّا وتلك الكلمة من الحق ولا شك ولا نردها، لكن لا نذهب إليه لأنه قد يكون عنده حقّ، لا، وإنما إن وقع شيءٌ من ذلك وذهب وجاء مستفتٍ يسأل قال ذهب إلى كاهن نقول: لا وهذه الكلمة باعتبار ماذا؟ أنه أخذها من الجن، والجن رفعوا أنفسهم إلى السماء فاستمعوا واسترقوا، وليس المراد أن عنده شيء من الحق فيذهب إليه، لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت