(وعن النواس بن سَمْعَان) قلنا: بكسر السين أو بفتحها جوز النووي الوجهين قيل: الفتح مذهب الأكثر، أي ابن خالد الكلابي ويقال الأنصاري صحابي جليل، ويقال: إن أباه صحابيٌ أيضًا قال أبو حاتم الرازي سكن الشام (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر» ) ، ( «إذا أراد» ) فيه تعليقٌ بماذا؟ تعليق الإرادة بإذا، وهذا يدل على أنها صفةٌ فعلية ( «إذا أراد الله» ) أي يوحي ( «بالأمر» ) أي بالشأن ( «تكلم بالوحي» ) هذه جملةٌ شرطية ( «إذا أراد» ) ، ( «تكلم بالوحي» ) تقتضي تأخر إيقاع المشروط عن الشرط أو لا؟ الجملة الشرطية تقتضي تأخر إيقاع المشروط عن الشرط، فالإرادة سابقة والكلام لاحق. إذًا جاء زيدٌ فأكرمه أيهما السابق وأيهما اللاحق؟ جواب الشرط لاحق، ومجيء زيد سابق هذا المراد ( «إذا أراد الله» ) إيش النص؟ ( «إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم» ) . إذًا الكلام لاحقٌ، والإرادة سابقة، هذا المراد هنا، فالإرادة سابقةٌ والكلام لاحق ففيه إثبات الكلام الحادث من حيث الأفراد والآحاد، أما الصفة فهي قديمة النوع أزلية النوع، ففيه إثبات الكلام الحادث. وقوله: ( «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي» ) هذا في جميع الأمور التي يقضيها الرب تبارك وتعالى كما يدل عليه عموم اللفظ ( «إذا أراد» ) ، وأراد هنا فعلٌ ماضي، وهو مركبٌ من زمن وحدث، والحدث؟ مصدر، والمصدر نكرة، والنكرة في سياق الشرط تعم، هذا وجه العموم.
إذًا ( «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي» ) نقول: هذا عامٌ، ووجه العموم كما ذكرناه. هذا في جميع الأمور التي يقضيها الرب تبارك وتعالى كما يدل عليه عموم اللفظ، ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي تقدم، الحديث هذا يكمل الحديث السابق، والإرادة صفةٌ من صفات الله تعالى وهي نوعان:
-إرادةٌ شرعية دينية مستلزمةٌ لمحبة الله ورضاه.
-وإرادة قدرية كونية عامةٌ شاملة.
وهو سبحانه يريد الخير ويأمر به، وينهى عن الشر ولا يأمر به، وإن كان مريدًا له جل وعلا، وكل الأشياء كائنةٌ بمشيئته وقدرته وخلقه.
قال المصنف - يعني في المسائل: وفيه (إثبات الصفات خلافًا للأشعرية) إثبات الصفات يعني صفة الكلام خلافًا للأشعرية، وهذا من فقه المصنف، لأن الكلام هذه مما يثبتها من؟ الأشعارة مع ذلك قال: فيه إثبات الصفات ذكر الكلام وذكر الإرادة، وحينئذٍ الكلام عند الأشاعرة مثبت أو لا؟ هم يعتقدون أنهم أثبتوه، لكن نحن نقول: أثبتوه لفظًا فقط فحسب، وإلا الأصل أنهم لم يثبتوا من جهتين اختصارًا ليس البحث بحث المسألة، من جهة ماذا؟ من جهة المعنى أثبتوا الكلام لا أنه لفظ، ولا أنه بصوت، ولا أنه بحرفٍ، ما الفرق بينه وبين الأخرس؟ لا شيء.
ثانيًا: أثبتوه بماذا؟ بالعقل لا بالنقل.