فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2014

إذًا لا من حيث الأصل الاستدلال، ولا من حيث المعنى، فأين القول بأنهم أثبتوا الكلام، ولذلك من يقول: أن الأشاعرة من أهل السنة لأنهم أثبتوا سبع صفات هذا غلط، ليس بصحيح لماذا؟ لأنه ليس المراد أن يُثبت المخالف لفظ الكلام، هذا المراد؟ المراد أن يثبته بالوجه الذي أثبته السلف، وهو بالنقل لا بالعقل، ثم بالمعنى - انتبه - بالمعنى الذي أثبته السلف، أما أن يُثبتوا كلام وهكذا، ثم يكون أخرس، أو يثبت بالعقل لا بالنقل، قلنا: ما الفائدة؟ فالأشاعرة لم يثبتوا الكلام، ولذلك القرآن عندهم مخلوق لأنهم جهمية في هذا المقام، ولذلك قال المصنف: فيه (إثبات الصفات) وهنا الكلام والإرادة والأشاعرة تثبت النوعين خلافًا للأشعرية القائلين بنفي الكلام، وهم نفاة في الحقيقة لم يثبتوا كلامًا، إذ فيه النص على أن الله تعالى يتكلم بالوحي متى شاء، وعند الأشاعرة أن الله لا يتكلم بإرادة، وهذه مسألة تزاد على ما مضى، وأن كلامه أزليٌ كالسمع والبصر، وهو معنًى قائمٌ بالنفس على تفصيلٍ وكلامٍ عندهم. قال هنا: ( «أخذت السماوات منه رجفةٌ» ) ، ( «السماوات» ) هذا مفعولٌ مقدم، و ( «رجفةٌ» ) هذا فاعل، فالسماوات هذا مفعولٌ به؟ ( «السماوات» ) أين حرف الجر؟ منصوبٌ بالكسرة نيابةً عن الفتحة

وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا ... يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وفِي النَّصْبِ مِعَا

يعني مجتمعين ( «أخذت السماوات منه رجفةٌ» ) السماوات مفعولٌ مقدم، ورجفةٌ فاعل، أي أصاب السماوات من كلام الله رجفةٌ، والأصل الرجفة الحركة والاضطراب أي تحركت واضطربت وهو صريحٌ في أنها تسمع كلام الله، صريحٌ في أن السماوات تسمع كلام الله. كيف تسمع؟ الله أعلم، دل النص على أنها تسمع، كيف تسمع؟ الله أعلم، هل يمتنع أن السماوات تسمع؟ لا، إلا عند الحمقى، أما عند من سَلَّمَ للنص فالسماوات تسمع، والسماوات تقول، والسماوات تسبح، كما أن الحصى يسبح، كما أن الطعام يسبح .. إلى آخر ما جاءت به النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت