فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2014

قال: ( «فيكلمه الله من وحيه بما أراد» ) أي بما شاء ( «أراد» ) بمعنى المشيئة، لأن الله تعالى يتكلم بمشيئته. وفيه تصريح بأن الله يوحي إلى جبرائيل بما أراده من أمره. هذا نصٌ واضح ( «ثم يمر جبريل على الملائكة» ) لأنه يريد النزول من عند الله إلى حيث أمره الله أن ينتهي إليه بالوحي ( «كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير» ) سبق الكلام عليه. ( «فيقولون كلهم» ) الملائكة ( «مثل ما قال جبريل» ) يعني: ( «قال الحقَّ وهو العلي الكبير» ) ، ( «فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل» ) أي يصل بالوحي إلى حيث أمره الله إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.

مناسبة الحديث في الباب فيه بيان عظمة الله، وخوف الملائكة، والسماوات منه، ففيه الرد على من عبد غير الله تعالى.

إذ تقرر من الآية المذكورة والأحاديث بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عُبِدَ من دون الله، وشدة خشيتهم من الله، وهيبتهم له جل وعلا مع ما أعطاهم الله من القوة العظيمة التي لا يعلمها إلا الله، ومع هذا فقد نفى عنهم الشفاعة بغير إذنه، كما قال: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] . وأخبر جل وعلا أنهم لا يملكون كشف الضر عمن دعاهم ولا تحويله، وقال: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56] . وفي ضمن ذلك النهي عن دعائهم وعبادتهم بشفاعةٍ أو غيرها كما قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ * قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 43، 44] . وسيأتي بحث الشفاعة في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. فكيف يدعوهم المشرك ويظن أنهم يشفعون له عند الله كما يشفع الوزراء عند الملوك، وإذا بطلت دعوتهم فدعاء غيرهم من الأموات أولى بالبطلان.

ويستفاد من الحديث كذلك: الرد على المشركين الذين اتخذوا مع الله آلهةً من مخلوقاته.

ثانيًا: بيان عظمة الله جل وعلا واستحقاقه للعبادة وحده.

ثالثًا: إثبات أن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء.

متى شاء. يعني في الزمن لا يقيده زمن البتة.

بما شاء؟ يعني في الموضوع من أمرٍ أو نهيٍ أو غيره.

كيف شاء؟ على الحال التي يريد.

رابعًا: إثبات علو الله على خلقه.

خامسًا: فضل جبريل عليه السلام، لأنه أمين الوحي.

سادسًا: إثبات الإرادة. لقوله: ( «إذا أراد الله» ) .

سابعًا: فيه إحساس المخلوقات ولها معرفةٌ.

ثامنًا: إثبات كلام الملائكة وأنهم يفهمون.

تاسعًا: إثبات تعدد السماء ( «كلما مر بسماء» ) .

عاشرًا: أن لكل سماءٍ ملائكةٍ خاصين بها ( «سأله ملائكتها» ) أضافه إلى السماء فكل سماءٍ لها ملائكةٌ تختص بها.

الحادي عشر: إثبات أمانة جبريل حيث ينتهي بالوحي ( «إلى حيث أمره الله» ) .

الثاني عشر إثبات العزة والجلالة لله عز وجل لقوله: ( «عز وجل» ) . بعضهم يقول: جل وعز. نقول: لا، هذا مخالفٌ للنص، جل وعز من باب التنويع. لا، عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت