قوله فيه مسائل:
(الأولى: تفسير الآية) . أي قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} الآية وقد سبق تفسيرها.
(الثانية: ما فيها من الحجة على إبطال الشرك، خصوصًا من تعلق على الصالحين، وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب) . يمكن أن يوجه بأن الملائكة على عظم قوتهم يُصْعَقُون ويَفْزَعُون من عظمة الله تعالى فكيف بالأصنام التي تُعْبَدُ من دون الله، وهي أقل منهم بكثير، فكيف يتعلق بها المشرك، وإلا فالمشهور أن الآية التي تقطع عروق شجرة الشرك من القلب هي قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ} [سبأ: 22، 23] . وهذه سيأتي في الآية الخامسة والسادسة في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
(الثالثة - المسألة الثالثة: تفسير قوله: {قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ) . أي أخبروا أن الله لا يقول إلا حقًّا وهو جل وعلا العلي على جميع خلقه، علو الذات، وعلو القهر، وعلو القدر، الكبير الذي لا أكبر منه جل وعلا.
(الرابعة: سبب سؤالهم عن ذلك.) لماذا سألوا؟ السؤال: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} وسببه شدة خوفهم منه وفزعهم خوفًا من أن يكون قد قال فيهم ما لا يطيقونه من التعذيب يعني خافوا على أنفسهم {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} .
(الخامسة: أن جبريل هو الذي يجيبهم بعد ذلك بقوله: «قال كذا وكذا» ) . أي يقول: قال الحق، لأنه الملك الموكل بالوحي، وهو أول من يرفع رأسه.
السادسة: ذكر أن أول من يرفع رأسه جبريل. أليس كذلك؟ للنص السابق، لأنه الْمَلَك الْمُوَكّل بالوحي فيدل على فضله.
السابعة: أن يقول لأهل السماوات كلهم، لأنهم يسألونه. لقوله: (ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها) ، وهذا يدل على عظمته بينهم، أنه عظيم، وهو كذلك.
الثامنة: أن الغشي يعم أهل السماوات كلهم. لقوله: (فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدًا) . وهو كذلك، صعقوا أُضيف إلى الواو وهي للعموم.
التاسعة: ارتجاف السماوات لكلام الله. لقوله: (أخذت السماوات منه رجفة) . أي لأجله خوفًا، تعظيمًا لله.
العاشرة: أن جبريل هو الذي ينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله. عز وجل، أي كما ذكره في آخر الحديث، لأنه الأمين على الوحي، وهو الملك الموكل بالوحي.
الحادية عشرة: ذكر استراق الشياطين. أي أنهم الذي يسترقون ما يُسمع في السماوات، أو ما يسمعونه في السماوات، فيلقونه على الكهان، فيزيد فيه الكهان وينقصوا، أو هم الذين يزيدون، هذا أو ذاك، كله شرّ.
الثانية عشرة: صفة ركوب بعضهم بعضًا. يعني كما وصفه سفيان بن عيينة، أحد رواة الحديث، فبدد بين أصابعه وحرف كفه. حرف كفه يعني هكذا .... ثم بدد بين أصابعه، فرق.
الثالثة عشرة: إرسال الشهب. قال تعالى: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} ، فالشيطان إذا أراد استراق السمع أُرسِلَ إليه شهاب.