الرابعة عشرة: أنه تارة يدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وتارة يلقيها في أُذن وليه من الإنس قبل أن يدركه. لقوله: (فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه) يحتمل أن رُبَّ هنا للتقليل أو التكثير، فهو محتمل يحتاج إلى نص خارجي.
الخامسة عشرة: كون الكاهن يصدق بعض الأحيان. قد يصدق الكاهن، قد يصدق الكذوب، كما يقول النحاة: قد يصدق الكذوب. قد يصدق الكاهن، كون الكاهن يصدق في بعض الأحيان أي لأجل ما آتاه به وليّه من الشياطين، لا لكون صدقه عن علم، ما جاء من قِبَل نفسه، وإنما على غيره اعتماد على غيره.
(السادسة عشرة: كونه يكذب معها مائة كذبة) .
أي: يخلط مع تلك الكلمة الواحدة مائة كذبة ليروج بها على الناس فيقبلوا كذبه.
(السابعة عشرة: أنه لم يصدق كذبه إلا بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء) .
وهذا من الغرائب، من عجائب تعلق الناس بغير الله تعالى، كلمة واحدة حق صدق، ومائة كلمة كذب، فيقبل الكذب كله من أجل ماذا؟ من أجل كلمة واحدة فيها صدق، وهذا من العجائب، [السابعة عشرة] أي: لاغترار الناس بها وغفلتهم عما قارنها من الكذبات.
(الثامنة عشرة: قَبُول النفوس للباطل، كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمائة؟!) .
وهو كذلك رحمه الله تعالى، أي أنهم اغتروا بالواحدة فصدقوه بها في كل ما قال ولم يعتبروا بمائة فيردوا بها الباطل من (قَبُول النفوس للباطل) ، النفوس فيها ضعف، الأصل فيها {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] ، هذا الأصل فيها.
(التاسعة عشرة: كونهم يلقي بعضهم إلى بعض تلك الكلمة ويحفظونها ويستدلون بها) .
يعني: الناس الذين يذهبون إلى الكهان، أي هذا من أسباب ترويج ما يقوله الكاهن من الباطل، ولو أنهم قالوا: إنه يكذب كثيرًا. ولم يغتروا بهذه لكلمة لسلموا من باطله ولم يَرُجْ عليهم.
(العشرون: إثبات الصفات خلافًا للأشعرية المعطِّلَة) .
وصفهم بالمعطلة لأن المعطلة هذا ليس مذهب، قد يظن البعض أنه كالجهمية، المعطِّلة جنس يدخل تحته كل من نَفَى وحرَّف الصفات. أي مثل صفة الكلام من قوله: ( «تكلم بالوحي» ) . وكذلك ماذا؟ قوله: سمع صوته أهل السماء. يعني: بصوت، صفة العلو لقوله: ( {قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ) . كل هذا مما خالف فيه المعطلة.
(الحادية والعشرون: التصريح بأن تلك الرجفة والغشية خوفًا من الله عز وجل) .
أي: كما ذكره في الحديث، وفيه أن السماوات تخاف الله حقيقةً لما جعله فيها، وهذا دليل على عظمة الخالق جل وعلا، حيث بلغ خوف الملائكة منه هذا مبلغه.
(الثانية والعشرون - والأخيرة: أنهم يخرون لله سجدًا) .
أي كما ذكر في الحديث تعظيمًا لله، وكذلك مما يخشونه جل وعلا ففيه تعظيم الله تعالى كالتي قبلها، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: هذا يقول سؤال خارج عن موضوع الدرس ما حكم مكالمة المرأة للرجل الأجنبي لأمر من أمور الدنيا كأن يكون الرجل دكتورًا يُشرف على طالبةٍ فتحدثه عبر الهاتف؟