فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2014

والشفاعة مصدر شَفَعَ من الشَّفْعِ ضد الْوِتْرِ، ضد الْوِتْرِ وَالْوَتْرُ، يقال: الْوِتْرِ وَالْوَتْرُ. الوِتْر هذه لغة تميم، والوَتْرُ لغة أهل الحجاز، والشفع ضم الشيء إلى مثله، هذا المراد به لأن معناه الزوج، حينئذٍ ضم الشيء إلى مثله، ويقال للمشفوع شَفْعٌ، ومثله {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3] ، فالشفاعة في الأصل، يعني في المعنى اللغوي هي مصدر قلنا، مأخوذة من الشفع وهو الزوج، لماذا؟ لأن المعنى موجود هنا، وهو أن الشافع طالبٌ، فصار مع صاحب الطلب الأصلي شَفْعًا، يعني: يأتي العابد إلى من؟ إلى الصنم، أليس كذلك؟ يريد ماذا؟ يريد ما عند الله ليس يريد ما عنده، هذا الأصل، فيأتي إلى الصنم، حينئذٍ يضمه إليه ليكون ماذا؟ له مقام عند الله تعالى، حصل الضم أو لا؟ حصل الضم، إذًا الطالب مع الشافع نفسه لأنه هو يعبد، والصنم هو الشافع حينئذٍ ضم نفسه إليه، أو ضم ذاك إليه عند الله تعالى، ولذلك جاء هذا المعنى، لأن الشافع طالبٌ فصار مع صاحب الطلب الأصلي شفعًا، الشافع المراد به المعبود من ملكٍ أو نبيٍّ أو صالح، هذا الشافع هو الذي يشفع عند الباري جل وعلا، وأما صاحب الطلب الأصلي هو من؟ هو المشرك الذي وقع في الشرك، فالمشرك الذي صرف نوعًا من أنواع العبادة للملك أو للنبي أو للصنم جعل النبي والصنم والملك شافعًا له عند الله، إذًا صاحب الطلب الأصلي هو العابد، والشافع هو المعبود الذي توجه إليه ذلك المشرك بهذه العبادة، إذًا الشافع طالب فصار مع صاحب الطلب الأصلي شفعًا، فشخص ما يريد شيئًا فأتى إلى الآخر، يعني إلى المعبود يشفع له فصار شَفْعًا له فسيمت لذلك شفاعة، سميت شفاعة، إذًا حصل معنى الضم أو لا؟ حصل معنى الضم، أين معنى الضم؟ العابد انضم إلى المعبود، أليس كذلك؟ حينئذٍ من الشافع؟ الشافع هو المعبود، يشفع لمن؟ لصاحب الطلب الأصلي، عند من؟ عند الله تعالى، ولذلك توجه إليه بالعبادة، فالشفاعة حينئذٍ الانضمام إلى آخر ناصرًا له وسائلًا عنه، وأكثر ما يُستعمل في انضمام من هو أعلى حرمةً ومرتبةً إلى من هو أدنى، ومنه الشفاعة في القيامة، انضمام مَنْ؟ مَنْ هو أعلى حرمةً إلى من هو أدنى، قال تعالى: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً} [النساء: 85] . أي من انضم إلى غيره، فيه معنى انضمام أو لا؟ فيه معنى الانضمام، أي من انضم إلى غيره وعاونته وصار شفعًا له أو شفيعًا في فعل الخير والشر فعاونه وقوَّاه وشاركه في نفعه وضره، ويقال: اسْتَشْفَعْتُ بفلان على فلان فَتَشَفَّعَ لِي وَشَفَّعَهُ أجاب شفاعته. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافع مُشَفَّع» . «شافع» يعني يشفع لقارئه عند الله تعالى، «مشفع» يقبل الله تعالى شفاعته، اتضح المعنى؟ طيب.

والحاصل: أن الشفاعة لغةً بمعنى ضم الشيء إلى مثله، تقول: شَفَعْتُ الشيء شَفْعًا. بمعنى ضممته إلى الفرد فيحصل الشيء أو فيجعل الشيء اثنين، وشَفَعَ فيه، أعانه في تحصيل مطلبه ممن هو عنده، هذه المعاني ذكرها في المفردات فليرجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت