والشفاعة هي الدعاء، وطلب الشفاعة هو طلب دعاء، فمثلًا قوله: اسْتَشْفِع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني أمر أو قال: استشفع أنا أو استشفع أنت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه قال: اطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لك، أو يقول: استشفع أنا بمعنى أطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لي. إذًا هي مضمنةٌ معنى الدعاء أو هي نوعٌ من أنواع الدعاء، يترتب على ذلك ماذا؟ كل نصٍ في القرآن جاء فيه أن من صرف الدعاء لغير الله فهو شركٌ أكبر دخلت فيه الشفاعة، لماذا؟ لأنها نوع دعاء، لأنه إذا قال: أستشفع برسول الله أو استشفع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني اطلب منه الدعاء، وإذا كان كذلك وحينئذٍ توجه إلى الميت أو توجه إلى من لا يقدر على نفعه أو دفع ضره، حينئذٍ نقول: هذا توجه بالدعاء إلى غير الباري جل وعلا، وعندنا القاعدة أن الدعاء عبادة، بل هو العبادة وصرف العبادة لغير الله شركٌ أكبر، حينئذٍ دخلت الشفاعة في هذه النصوص، فكل دليلٍ في الكتاب والسنة يدل على أن صرف الدعاء لغير الله شركٌ أكبر يصح الاستدلال به هنا على هذا الموضع، حينئذٍ نحتاج إلى دليلين دليلٌ عام ولا يذكره المصنف هنا لوجود الدليل الخاص لأنه كلما وجد الدليل الخاص الذي يتكلم عن محل المسألة فهو أليق بالنظر فيه من الأدلة العامة، ولكن هذا نذكره من باب التأكيد [نعم] .
إذًا إذا قال: استشفع برسول الله كأنه قال: أطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لي عند الله فهي طلب الدعاء أيضًا، فكل دليلٍ من كتابٍ أو سنة دل على إبطال أن يُدْعَى مع الله إلهٌ آخر يصلح أن يكون دليلًا لإبطال الشفاعة الشركية وهي في الحقيقة دعوة غير الله تعالى. إذًا لا فرق بين صرف الدعاء لغير الله تعالى وأنه شركٌ أكبر وتأليهٌ لذلك الذي يُدْعَى من دون الله تعالى، وكذلك الشفاعة، إلا أن الشفاعة منها ما هو جائزٌ بشرطه الآتي.
هذه الشفاعة من حيث المعنى اللغوي والمعنى العام.