فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2014

وأما في الاصطلاح فهي التوسط للغير بجلب منفعةٍ أو دفع مضرة. إذًا فيها معنى الوساطة، وهي جعل شيءٍ بينك وبين غيرك، هذا حتى في المعنى المستعمل عند الناس هو كذلك، التوسط بمعنى جعل الشيء واسطةً بينك وبين غيره. تقول: يا زيد مثلًا اشفع لي عند محمد. إذًا جعلته واسطةً بيني وبين محمد لأن محمد لا يمكن الوصول إليه، أليس كذلك؟ حينئذٍ أجعل واسطةٍ، إما في جلب نفعٍ أو في دفع ضُرٍّ، هذا أو ذاك نقول: الوساطة موجودة، والتوسط موجود حينئذٍ معنى الشفاعة موجودٌ تحقق فيه من حيث الاصطلاح. التوسط للغير بجلب منفعة أو دفعِ مضرةٍ، وأما قول بعضهم أورده في (( التيسير ) )وغيره: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم. هذا فيه قصور، لأنه بعض الشفاعة وليست هي كل الشفاعة، بمعنى ماذا؟ السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم فقط؟ لا، ليست هذه الشفاعة، إنما الشفاعة مبناها على ماذا؟ جلب منفعة أو دفع مضرة، وهي أعم من ماذا؟ مما يتعلق بالذنوب والجرائم، حينئذٍ هذا التعريف وإن أورده بعض شراح (( كتاب التوحيد ) )إلا أن فيه شيئًا من القصور، الصواب أن يقال: بلفظٍ العامٍ التوسط للغير بجلب منفعةٍ أو دفع مضرة.

مثال جلب المنفعة: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الجنة بدخولها منفعة أو لا؟ هذه منفعةٌ، وهي منفعةٌ محضة، شفاعة النبي يعني التوسط، توسط النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين بين الخلق في أن يدخلوا الجنة وقضى لهم تلك الحاجة من عند الباري جل وعلا، فمعنى الشفاعة موجود، لكن هذه مأذونٌ فيها أو لا؟ نقول: مأذونٌ فيها، وحصل فيه ماذا؟ جلب منفعة وليس فيه دفع مضرةٍ.

مثال دفع المضرة: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن استحق النار أن لا يدخلها أو من دخل أن يخرج، لكن الأولى خاصة والثانية عامة. إذًا نقول: ماذا؟ هذه شفاعة وهي في دفع مضرةٍ لأن دخول النار هذا مضرة، فالتوسط للغير يعني لمن حكم عليه بأنه من أهل النار لكبيرةٍ ونحوها لم يتب الله عز وجل عليه، التوسط للغير لذلك العاصي الذي استحق النار عند الباري جل وعلا، إذًا فيه معنى الوساطة عندنا أمران متقابلان العاصي والباري جل وعلا، والواسطة المتوسط بينهما هو النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن هذه مأذونٌ فيها كما سيأتي. إذًا التوسط للغير بجلب منفعةٍ أو دفع مضرةٍ. هذا هو معنى الشفاعة في الاصطلاح.

والشفاعة نوعان. يعني منقسمة إلى نوعين، والدليل على الانقسام إلى نوعين وحصرها في نوعين الكتاب والسنة يعني الاستقراء والتتبع، ومر معنا مرارًا أن الاستقراء والتتبع التام يعتبر حجةً شرعية يعني مما يقطع بمدلوله. حينئذٍ نقول: الشفاعة على نوعين، لماذا قلنا: أنها نوعان؟

لأننا وجدنا بالنظر في الآيات وما جاء في السنة أن الشفاعة تارةً تُنفى وتارةً تُثبت أو لا؟ الأمر إما أن يثبت وإما أن ينفى، هل ثم حالة وسطٌ بينهما؟ الجواب: لا.

إذًا نظرنا فإذا بالشفاعة تارةً تُنفى وتارةً تُثبت.

إذًا الشفاعة على نوعين:

-شفاعةٌ منفية ويدل عليها النصوص التي جاء فيه النفي.

-وشفاعةٌ مثبتة، ويدل عليها النصوص التي جاءت بالإثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت