فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2014

قومٌ أو طائفةٌ أنكروا الشفاعة مطلقًا، يقابلهم العكس أثبتوا الشفاعة مطلقًا، وهم المشركون. وأهل السنة والجماعة أثبتوا ونفوا، أليس كذلك؟ يدورون مع النصوص إثباتًا ونفيًا وجودًا وعدمًا، فأهل السنة والجماعة وسط في كل شيء، وهنا أثبتوا الشافعة الشرعية كما ذكر الله تعالى في كتابه، وهذه الشفاعة الشرعية لا تطلب إلا من الله، هذا قد يلتبس على بعض المسلمين، إذا قيل: الشفاعة الشرعية حينئذٍ يظن الظان أن من ما أذن الله تعالى به مطلقًا، لا، وإنما المراد به أن تُطلب من الله وحده لأنها دعاء، إذا كان كذلك فحينئذٍ لا يُدْعَى إلا الله عز وجل، فإذًا حينئذٍ نقول: الشفاعة الشرعية لا تُطلب إلا من الله تعالى كأن تسأله سبحانه أن يشفع فيك نبيك محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإن الشفاعة محض فضلٍ وإحسان من الباري جل وعلا، هذه المثبتة فأثبتها أهل السنة والجماعة، ونفوا ما أثبته المشركون وهي الشفاعة الشركية المنفية.

إذًا ثلاثة طوائف: طائفةٌ أنكروا الشفاعة مطلقًا. طائفةٌ أثبتوا الشفاعة مطلقًا.

أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الطرفين أثبتوا ما أثبته الشرع وهي الشفاعة المثبتة، ونفوا ما نفاه الشرع وهي الشفاعة الشركية. ثُمَّ الشفاعة لا يراد بها معونة الله تعالى في شيءٍ مما شفع فيه، لا، ليس المراد أن يعان الله تعالى، فإنه غنيٌ بذاته جل وعلا لا يحتاج إلى أحدٍ البتة. إذًا ما الفائدة، إذا قيل: اللهم شفع في نبيك محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، إذًا لِمَا لم يقل: اللهم أدخلني الجنة مباشرة. لماذا آتي بواسطةٍ؟

هذا فيه فائدة: أولًا قطعًا بأن دعاء محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ليس له أثرٌ فيما كتبه الله تعالى على العبد، ما أراد الله عز وجل أن يدخله الجنة سيدخله الجنة، أليس كذلك، ليس لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نصيبٌ ولا حظٌ في ذلك. إذًا ما الفائدة، هل الفائدة أنه يعني الشافع يعين الله تعالى؟ الجواب: لا. وهذا باطل قطعًا، إذًا ما الفائدة؟ نقول: يُقْصَدُ بها أمران:

الأول: إكرام الشافع. فيه إكرام للشافع لأنه ليس كل أحدٍ يشفع وخاصةً الشفاعة التي تكون أمام الملأ، حينئذٍ إذا شفع محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - دل على إكرامه عند الباري جل وعلا فإكرام الشافع هذا أولًا.

ثانيًا: نفع المشفوع له. إذًا الشفاعة لا يُراد بها معونة الله سبحانه شيءٍ مما شُفِعَ فيه، هذا ممتنعٌ ولكن القصد منها هم الأمران المذكوران: إكرام الشافع، ونفع المشفوع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت