-انتبهوا - إذًا هنا قال: يقولون لهم ما نعبدكم أيها الآلهة إلا، هذا كلام الطبري، ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى، قربةً ومنزلةً وتشفعوا لنا عنده في حاجتنا، إلى أن قال: قال مجاهد: قريش تقوله للأوثان - هذا الكلام السابق - ما نعبدكم إلا لتقربونا، يعني أيها الآلهة إلى الله زلفى مرتبة ومنزلة. قال مجاهد: قريش تقوله للأوثان. إذًا الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصلهم قريش وإن لم يكن محصورًا في قريش تقول هذا المعنى، قريش تقوله للأوثان، ومَنْ قلبهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير، إذًا حجة مطردة، يعني فيمن كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - حُجتهم هي هذه، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، كذلك في الذين بُعث فيهم إبراهيم عليه السلام، أو من قبله ومن بعده حجتهم ما هي؟ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، لأن الله تعالى أطلق هذا النص وغيره في مواضع ولم يقيده بالمشركين الذين بُعث فيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فنحمل هذا المعنى على ماذا؟ على أن كل مشرك وُجد على الأرض فحجته هي ماذا؟ هي أنه اتخذ هذا المعبود واسطةً بينه وبين الباري جل وعلا، ولذلك قال مجاهد - وهذا فهم عظيم منه: قريش تقوله للأوثان. وليس الحكم مختصًا بقريش. قال: ومَنْ قَبْلَهُم. قبل قريش الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن قبلهم يقوله للملائكة، ولعيسى ابن مريم النصارى، ولعزير فقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . هذا من قول المشركين لآلهتهم، وجاء ذلك مصرحًا في قراءة ابن مسعود لأن قوله ماذا؟ {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ} لا بد من التقدير، والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا لأوليائهم، قالوا لهم، فما نعبدهم هذا مقول، مقول مَنْ؟ مقول المشركين، لِمَنْ؟ لهذه الآلهة، فلا بد من التقدير، المعنى لا يستقيم إلا بـ .. ومع ذلك جاء في قراءة ابن مسعود وإن كانت شاذة إلا أنها مما يصح اعتماده في التفسير، قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (والذين اتخذوا من دون الله قالوا ما نعبدهم) ، إذًا قالوا هذا مقول للذين اتخذوا، فالذين اتخذوا المراد بهم مَنْ؟ العابدون المشركون، قالوا لآلتهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . والقراءة وإن كانت شاذة إلا أنها تصلح تفسيرًا للآية على أشهر أقوال المفسرين، أنها مما يعتبر أشبه ما يكون بالحديث، يعني المرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما أن هذه أيضًا قراءة سعيد بن المسيِّب من التابعين مسيِّب مسيَّب.
كُلُّ مُسَيَّبٍ فَبَالْفَتْحِ ِسَوى ... أَبِي سَعِيدٍ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى
أما سيَّب الله من سيَّبني هذا لم يثبت عنه، مسيِّب مسيَّب لا إشكال فيه.