فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2014

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية رحمه الله تعالى: ثم أخبر عز وجل عن عباد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . أي: إنما يحملهم على عبادتهم لها أنهم عمدوا إلى أصنامٍ اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا هم عند الله تعالى في نصرهم ورَزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا.

ثم قال: قال قتادة والسُّدِّيّ وزيد بن أسلم وابن زيد: {إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي ليشفعوا لنا، فزلفى المراد به هنا ماذا؟ يقربونا إلى الله زلفى، أي تقريبًا، والمراد به الشفاعة، الزلفة بمعنى الشفاعة، أي ليشفعوا لنا ويقربونا عند الله منزلةً، إلا ليشفعوا لنا، أي ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلةً، والضمير في {نَعْبُدُهُمْ} راجع إلى الأشياء التي كانوا يعبدونها من الملائكة وعيسى والأصنام، {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ} أي ما نعبد هذه الأشياء، وسماها أولياء جمع ولي، فالضمير في نعبدهم راجع إلى الأشياء التي كانوا يعبدونها من الملائكة وعيسى والأصنام وهم المرادون بالأولياء {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} ، والمراد بقولهم: {إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . الشفاعة، قال الشوكاني كما حكاه الواحدي عن المفسرين، فشرك العرب كان بدافع التقرب إلى الله عز وجل بهؤلاء المعبودات، وهذا شيء واضح بَيِّن دل عليه الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت