فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2014

حينئذٍ نقول: هذه كلها تدل على ماذا؟ على بيان حقيقة هؤلاء المشركين الذين بَيَّنَ الله تعالى أنهم حصروا الغرض والقصد من التوجه لهذه المعبودات في شيء واحد، وهو طلب الشفاعة، حينئذٍ يتضح لك ماذا؟ يتضح أن هذه الشفاعة التي فسرها أحصابها وأهلها وهم أعلم بها أنها ماذا؟ أنها شفاعة شركية، وهي الشفاعة المنفية في الكتاب والسنة. قال هنا: فإن قيل. قال في (( التيسير ) ): فإن قيل إذا كان من اتخذ شفيعًا عند الله إنما قصده تعظيم الرب تعالى، أما قلنا التوسط هذا المراد به ماذا؟ أنه عَظَّم الباري جل وعلا، هذا ملك الملوك ليس كشأن ملوك الأرض، ملوك الأرض هذا الشأن فيه أنه لا يمكن الدخول عليه إلا بوزير ونحوه بوساطةٍ، والله تعالى يُنظر إليه ويتوجه إليه مباشرةً عندهم أن من يَتَوَجَّهُ إليه أو يُتَوَجَّهُ إليه مباشرةً أدنى ممن يُتوجه إليه بماذا؟ بوسائط، فالذي يُتوجه إليه بوسائط، يعني معناه منزلةً عظيمة، فقاسوا هذا على ذاك، فحينئذٍ إذا كان قصدهم التقرب والتعظيم لله تعالى قال هنا: إذا كان من اتخذ شفيعًا عند الله إنما قصده تعظيم الرب تعالى أن يتوصل إليه إلا بالشفعاء، فلم كان هذا القدر شركًا؟ واضح الإشكال؟ إذا كان مقصودهم التعظيم الباري جل وعلا لم كان شركًا؟ الجواب: أن هذا التعظيم هل هو من جهة النقل أو من جهة النفي؟ الثاني، هذا الحصر هنا، يعني: هذا التعظيم من أين؟ ولذلك لا يأتي آتٍ يعظم النبي - صلى الله عليه وسلم - من قِبل نفسه، أو يأتي يظن ظنًّا من عند نفسه بأن الباري جل وعلا يُعَظَّم بمثل هذا القول، قد يظن أنه تعظيم ولكنه لم يعرض على الشرع على ما جاء على من عند الباري جل وعلا، فحينئذٍ قد يظن الشيء أنه حق وليس بحق، الشأن معهم كذلك ظنوا أن هذا من باب التعظيم، حينئذٍ نقول: قياسكم الذي هو قياس ملك الملوك جل وعلا على ملوك الأرض هذا قياس فاسد، بل هو من أفسد أنواع القياس، قيل في الجواب: قصده للتعظيم لا يدل على أن ذلك تعظيم لله تعالى، هو نوى وقصد لكن لا يُسَلم له بأنه تعظيم، بل هو تنقص للباري جل وعلا، قصده للتعظيم لا يدل على أن ذلك تعظيم لله تعالى، فكم ممن يقصد التعظيم لشخص يُنقصه بتعظيمه، أو لا؟ بل قد يريد السنة وهو يسير في البدعة، أو لا؟ نعم يحصل هذا، يُريد التوحيد وهو يسير في الشرك، ولذلك الذين يشركون بالله تعالى بتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى منزلة أرفع من منزلة الألوهية والربوبية ماذا قصد؟ قد يكون في نفسه قصد ماذا؟ تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - ظنًا منه أن هذا تعظيمٌ شرعي وليس الأمر كذلك، وإنما النظر فيه إلى الشرع {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [الأنعام: 57] . فلا بد من ماذا؟ من نظرٍ في كل خاطرةٍ وفي كل نَفَسٍ وفي كل قولٍ وفي كل اعتقادٍ وفي كل عملٍ لا بد من ميزانٍ يزنه، فإن جاء به الشرع فعلى العين والرأس وإلا فهو اجتهادٌ مردودٌ على صاحبه، ولا يُتَقَرَّبُ إلى الله تعالى إلا بما شرع، أين شرع بالعقول؟ الجواب: لا، وإنما الشرع يكون في ما نُقِلَ من الوحي عنه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت