فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2014

فالحاصل أنهم يظنون أنهم معظمون لله تعالى ولكنهم في الحقيقة منتقصون له شعروا أو لم يشعروا، ولا يلزم أن يعلموا لأننا لا نشترط في الشرك الأكبر القصد علموا أو لا؟ لا يشترط في تنزيل الحكم عليه ماذا؟ أنه قاصدٌ لذلك، أو أنه يعلم أنه شركٌ أكبر؟ لا، بل النظر إلى الفعل نفسه، وإلى القول نفسه، فيُعرض على الكتاب والسنة فنجد أنه ماذا؟ شركٌ أكبر، فكل من تَلَبَّسَ به حينئذٍ صدق عليه الوصف ونُزِّلَ عليه الحكم فلا يُشترط علمه بأنه شركٌ أكبر، ولا يُشترط القصد إلى ذلك، بل لا يعرف اشتراط القصد إلا عند أهل البدع.

فالحاصل أنهم يظنون أنهم معظمون لله ولكنهم في الحقيقة متنقصون له، لأنه عليمٌ بكل شيءٍ، له العلم المطلق من كل وجهٍ، وله الحكم التام المطلق فلا حكم شرعي ولا حكم كوني إلا بإذنه جل وعلا، والقدرة التامة من كل وجهٍ فلا يحتاج إلى شفعاء لكمال علمه وكمال قدرته وكمال حكمه، لا يحتاج إلى شفعاء فهو سبحانه عليمٌ وقديرٌ وذو سلطان، وله الجبروت في ملكوته جل وعلا، ومن كان متصفًا بذلك فإنه لا يحتاج إلى شفعاء، بخلاف الملوك في الأرض في الدنيا فإنهم يحتاجون إلى الشفعاء، لا بد وإلا أُسْقِطَ، فهم يحتاجون إلى الشفعاء، إما لقصور علمهم، أو لنقص قدرتهم فيحتاج إلى من يساعده إلى وزراء، أو لقصور سلطانهم ولذلك يتجرأ المتجرئ فيشفع عنده بدون إذنه، رضي أم لا؟ لا بد أن يستأذن يقول له: أريد أن أشفع؟ لا، وإنما يشفع مباشرةً. إذًا الملوك في الأرض يحتاجون إلى ماذا؟ إلى الشفعاء، إما لقصور علمهم لأنه لا يُبلغ حوائج الناس إلا الوسطاء، بمعنى أنه لا يعلم ما يجري في مملكته، حينئذٍ لا بد ممن يُوصِل إليه علم حوائج الناس، أو لنقص قدرتهم فحينئذٍ لا بد من شفيع فيحتاجون إلى مساعدة الشفعاء، أو لقصور سلطانهم فيتجرأ عليهم الشفعاء فيشفعون بدون استئذان. نعم، لا يدخلون عليهم إلا باستئذان لكن الشفاعة بدون استئذان وهذا نقصٌ في سلطانهم.

[قال هنا] ، ولذلك قال ابن السعدي: وهو تشبيه الله العظيم ملك الملوك الذي يخافه كل أحدٍ وتخضع له المخلوقات بأسرها بالملوك الفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم، هذا هو السر هنا أنهم توجهوا إلى هذه المعبودات من باب القياس، قاسوا ملك الملوك جل وعلا على ملوك الأرض فكما أن ملوك الأرض لا يتم لهم الأمر إلا بالشفعاء ظنُّوا ظنًّا سيِّئًا برب العالمين فقاسوا بذلك على هذا، ولذلك قال: هو تشبيه الله العظيم ملك الملوك الذي يخافه كل أحدٍ وتخضع له المخلوقات بأسرها بالملوك، إذًا تشبيه والتشبيه نوعٌ من القياس بل هو حقيقة القياس إلحاق فرعٍ بأصله، بالملوك الفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم. ولكن الله تعالى له العلم المطلق والقدرة التامة والسلطان التام فلا يحتاج لأحدٍ أن يشفع عنده، ولهذا لا تكون الشفاعة عنده إلا بإذنه لماذا؟ لكمال سلطانه جل وعلا، فحينئذٍ اشتراط الإذن هنا لماذا؟ لكمال سلطانه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت