فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2014

الآية الأولى التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى وهي قوله تعالى قال: ... (باب الشفاعة) إذًا باب بيان حقيقة الشفاعة وحكمها، وأنها تنقسم إلى قسمين ما أثبته القرآن وما نفاه (وقول الله عز وجل: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} [سورة الأنعام: 51] ) ، ( {وَأَنذِرْ بِهِ} ) هذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، وهو متضمنٌ للأمر بما دل عليه اللفظ بالمصدر يعني الإنذار، لما تقول: أقم الصلاة. الصلاة مأمورٌ بها حينئذٍ أَنْذِرْ، الإنذار مأمورٌ به. قال هنا: الإنذار هو الإعلام بأسباب المخافة والتحذير منها، أنذر، وهذا فيه إنذار، يعني انتبه لهذا وخفف منه فهو إعلامٌ متضمنٌ للتخويف، أما مجرد الخبر فليس بإنذار، يعني مجرد الخبر الذي ليس فيه تخويف هذا لا يكون إنذارًا بل لا بد أن يكون ماذا؟ متضمنًا للتخويف، والخطاب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والضمير في ( {بِهِ} ) ، ( {وَأَنذِرْ بِهِ} ) إلى القرآن العظيم كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الشورى: 7] . {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ} به هذا المراد هنا {لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} . وقال: {لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] . أي أنذر وخوِّف يا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنذر وخوِّف بالقرآن فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وجرت عادة المفسرين أنه إذا كان الخطاب للنبي بقل أنذر. يقال: يا محمد، وإن كان ابن السعدي رحمه الله تعالى يرى أنه أدبًا أن يقال: يا أيها الرسول يعني نوصى بماذا؟ بأن لا يدعى باسمه فيقال: أنذر يا أيها الرسول يا محمد يا أيها الرسول، على كلٍّ لا بأس به، لكن إن جعل يا أيها الرسول فهو أولى. قال: أنذِر أي أنذِر وخوِّف يا محمد بالقرآن أَنْذِرْ مَنْ؟ ( {الَّذِينَ يَخَافُونَ} ) حينئذٍ مفعول به ( {الَّذِينَ} ) ، أليس كذلك؟ وهو عام. لماذا هو عام؟ لأنه اسمٌ موصول ففيه عموم، عمومٌ في ماذا؟ في مادة صلته وهو مَنْ؟ الخائفون يعني كأنه قال: أنذر الخائفين، ولذلك عند البيانيين أن الموصول مع صلته أنه في قوة المشتق، ما معنى في قوة المشتق يعني نأتي باسمٍ مشتق اسم فاعل واسم مفعول نضعهما محله، هذا المراد، فلو قال: أنذر الخائفين صح أم لا؟ صح، لكن أنذر الخائفين قد لا يُفْهَمُ منه العلة، فإذا أردنا التعليل فككناه ورددناه إلى الموصول مع صلته، حينئذٍ ما الفائدة؟ قد يقول قائل: هذا فيه اختصاره وبلاغة لو قال: وأنذر الخائفين؟ نقول: لا، لأن الخائفين قد لا يُفْهَمُ منه العلة، لكن لما قال: ( {الَّذِينَ يَخَافُونَ} ) يعني لخوفهم وإن كان الصحيح أن اسم الفاعل الخائفين يدل على ماذا؟ على العلمية هذا الصحيح، إذًا قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] لماذا؟ لإيمانهم، وكذلك الشأن في الخائفين، هذا الصحيح. لكن يذكر البيانيون هذه الفائدة في هذا الموضع. إذًا ( {الَّذِينَ يَخَافُونَ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت