فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 2014

هذا مفعولٌ به وهو في قوة المشتق يعني الخائفين، وفسرها بعضهم يخافون أي يخشون، الخشية أخص من مطلق الخوف، إذ هي خوفٌ مقرونٌ بعلم والخوف أعم والخشية أخص، ( {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ} ) أن يجمعوا ويبعثوا ( {إِلَى رَبِّهِمْ} ) يوم القيامة، أي يخافون مما يقع لهم من سوء العذاب في ذلك الحشر، والحشر الجمع وقد ضُمِّنَ هنا معنى الضم والانتهاء، [فمعنى يُحشر هنا] فمعنى {يُحْشَرُونَ} أي يجمعون حتى ينتهوا إلى الله تعالى، ومن المراد بالذين يخافون أو الذين يخشون الخائفين، من المراد؟ المراد بهم المؤمنون الْخُلَّص المخلصون لله تعالى أصحاب القلوب الحية الواعية، الذين لم يتخذوا من دون الله وليًّا ولا شفيعًا، بل أخلصوا قصدهم وطلبهم وجميع أعمالهم لله وحده دون ما سواه، ولم يلتفتوا إلى أحدٍ سواه فيما يَرْجُونَ نَفْعَه ويخافون ضُرَّه.

إذًا {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [الأنعام: 51] {وَأَنذِرْ بِهِ} يعني القرآن أنذر به مَنْ؟ {الَّذِينَ يَخَافُونَ} وهم المؤمنون، هل هو خاصٌ بالمؤمنين أو أنه عام؟ الإنذار بالقرآن عامٌ لكل فردٍ لكل مخاطب من مؤمنٍ وكافر أم أنه خاصٌ بالمؤمنين؟ هو عام لكن يُخَصّ حينئذٍ في بعض المواضع يخص به طائفةٍ دون أخرى كالمؤمنين والمتقين لكونهم أرجى في القبول، فلما كانوا أرجى في القبول عُلِّقَ الإنذار بهم، ولذلك قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2] . وهو هدى للعالمين ليس للمتقين خاصة، لكن قيد المتقون هنا بماذا؟ لكونهم أرجى في القبول، الذي ينتفع بهذا القرآن هم المتقون، وإلا ليس هدًى للمتقين فحسب، ولذلك يُدْعَى الكفار بالقرآن، ويُنْذَرُ الكفار بالقرآن، ويرغب الكفار بالقرآن. إذًا ليست خاصة بالمؤمنين وليس خاصًا بالمتقين بل هو عام، لكن يقيد في بعض المواضع للدلالة على ماذا؟ على أن الذي ينتفع بهذا القرآن هم المتقون وهم المؤمنون كما هو الشأن في هذا الموضع. إذًا المراد هنا {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ} هم المؤمنون المخلصون الذين أخلصوا لله تعالى قصدهم وطلبهم وجميع أعمالهم لله وحده ولم يلتفتوا إلى أحدٍ سواه فيما يرجون نفعه ويخافون ضُرّه. {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} ، {لَيْسَ لَهُم} لمن؟ لهؤلاء الخائفين المؤمنين المخلصين الْخُلّص {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ} أي من دون الله تعالى {وَلِيٌّ} يعني ناصر، الولي المراد به هنا الناصر {وَلاَ شَفِيعٌ} أي شافع، {وَلِيٌّ} هذا نكرةٌ في سياق النفي فيعم، و {شَفِيعٌ} نكرةٌ في سياق النفي فيعم، {وَلِيٌّ} على عمومه، و {شَفِيعٌ} خُصّ منه ما أَذِنَ الله تعالى به فهو عامٌ مخصوص، {وَلِيٌّ} هذا على بابه، {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} هذا الجملة {لَيْسَ} هذه في موضع نصب حال. قال الزَّجَّاج: موضع {لَيْسَ} . يعني وما بعده ليس ليست وحدها إنما مع اسمها وخبرها {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ} ليس وليٌ هذا اسم ليس أو لا؟ أين اسم ليس؟

يا نحاة، {وَلِيٌّ} هذا اسم ليس، {شَفِيعٌ} ؟

معطوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت