كيف تفهم تستنبط من القرآن لا بد من الإعراب، إذًا {وَلِيٌّ} هذا اسم ليس أين الخبر؟ {لَهُم} ولي لهم، ليس ولي لهم ولا شفيع، هنا كرر لا لماذا؟ لو قال ليس لهم من دونه وليٌ وشفيع، هل الشفيع منفي؟ نعم منفي، هل الولي منفي؟ نعم، لكن لما، لأن ليس أداة نفيٍ فعلٌ يدل على ماذا؟ على النفي ليس زيد قائمًا يعني: نفيت قيام زيد أو لا؟ هنا النفي ماذا؟ نفي وجود وليٍّ وشفيعٍ لهم، {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ} يعني لا يوجد وليٌّ ولا شفيعٌ لهم نفي، حينئذٍ نقول: لو لم يُكرر اللام مع قوله: {شَفِيعٌ} لكان المعنى مستقيمًا، لكن من باب التأكيد أعاد لا، لكن لما كانت ليس لا تدخل على الاسم المفرد وإنما تدخل على جملةٍ مبتدأ وخبر جاء بلا الدالة على معنى ليس، واضح؟ {لَيْسَ لَهُم} هنا الجملة ليس داخلةٌ على جملة وليست نافية لمفرد، وإنما هي نافية لجملة، يعني مضمون الخبر عن مضمون الاسم، ليس زيد قائمًا، النفي هنا قيام زيد، مضمون القائم الذي هو الخبر عن مضمون زيد الذي هو الاسم، ليس زيد قائمًا، نفيت قيام زيد، أليس كذلك؟ ولم أنفِ زيد، لأن زيد ذات، والذات لا يتسلط عليها النفي، وإنما نفيت ماذا؟ المعنى وصف، صفة تتعلق بزيد، ليس زيدٌ قائمًا، حينئذٍ نفيت قيام زيد، هنا نفيت وجود الولي والشفيع، واضح؟ حينئذٍ كرر لا لأن لا تدخل على المفرد، وليس تدخل على الجملة. قال الزجاج: موضع ليس نصبٌ على الحال. كأنه قال: متخلينَ. متخلينَ هذا معنى النفي، وجاء به منصوبًا متخلينَ من ولي وشفيع، والعامل فيه يخافون، إذًا الآية ( {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ} ) متخلين هذا حال من ماذا؟ حال أين صاحب؟
الواو في يخافون، ولذلك العامل فيه ماذا؟ هو العامل في صاحب الحال، هذا الشرط فيه، فصاحب الحال الواو من يخافون، والعامل في الحال هو يخافون، ولذلك قال: والعامل فيه يخافون، والمعنى واضح. قال ابن كثير: ليس لهم من دونه يومئذ ولي ولا شفيع من عذابه إن أرادهم به، لعلهم يتقون فَيَعْمَلُون في هذه الدار عملًا يُنجيهم الله به من عذاب يوم القيامة، ويتركون التعلُّقَ على الشفعاء وغيرهم لأنه ينافي الإخلاص الذي لا يقبل الله تعالى من أحد عملًا بدونه، لأن اتخاذ الولي واتخاذ الشفيع هذا منافٍ لماذا؟ هذا هو عين الشرك، نحن قلنا: هذا هو الشفاعة الشركية اتخاذ الولي، واتخاذ الشفيع هذا هو عين الشرك الأكبر، هذا منافٍ للإخلاص أو لا؟ منافٍ للإخلاص، هل يُقبل عمل بدون إخلاص؟ لا، لا يقبل عمل بدون إخلاص، أليس كذلك؟ ولذلك نُفِيَ عنه، والولي المراد به الناصر، الولي يعني: ناصر يُنصرهم ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) أي شافع يتوسط لهم.