والشاهد من الآية قوله: ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) . هذا محل الشاهد، يعني الشفاعة قال: ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) . هذا نفي، إذًا كأن المصنف قدَّم ماذا؟ قدم الشفاعة الشركية وهي الأليق بفهمها بماذا؟ بكتاب التوحيد، كأنه أراد - على ما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - أن وجه إدخال باب الشفاعة في (( كتاب التوحيد ) )أن الشفاعة الشركية تنافي التوحيد، ولذلك بدأ بالآية التي فيها النفي المطلق، إذًا الشاهد من الآية قوله: ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) . أي شافع يتوسط لهم، يتوسط لهم لماذا؟ لأن هذا معنى الشفاعة، قلنا ماذا؟ ما هي الشفاعة؟ التوسط للغير في جلب منفعةٍ أو دفع مضرة، ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) ، ( {شَفِيعٌ} ) نكرة في سياق النفي فتعم، لكن العموم هنا مخصوص لقوله: {إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] . {لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] ، حينئذٍ مقيد ومخصص بهذا، فنفى الشفاعة من دون الله، أي من دون إذنه للنصوص الأخرى، إذًا ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) كأنه قال: ولا شفيع بدون إذنه. وهذا معنى التخصيص، فالشفاعة التي تكون بدون إذن الله تعالى هي المنفية، أو لا؟ صحيح أم لا؟ الشفاعة التي تكون بلا إذن من الباري جل وعلا هي المنفية، خرج ماذا؟ الشفاعة التي تكون بإذنه جل وعلا، ومفهومها أنها ثابتةٌ بإذنه جل وعلا وهذا هو المقصود من الباب هنا، يعني المقصود هنا من الشاهد قوله: ( {وَلاَ شَفِيعٌ} ) . ومن الباب هو بيان الشفاعة [الشفيع] ، فالشفاعة من دونه مستحيلة، وبإذنه جائزة ممكنة، أليس كذلك؟ الشفاعة بدون إذنه مستحيلة، والشفاعة بإذنه جائزة ممكنة لأنها تقع، وأما عند الملوك ملوك الأرض فهي جائزة بإذنهم وبدون إذنهم لا كرامة لهم، وأما عند الملوك فجائزة بإذنهم وبدون إذنهم، فالقريب من الملك يشفع بدون إذن الملك يتوسط ولو لم يأذن له، هذا لقصوره، ودل قوله: ( {مِّن دُونِهِ} ) . أن لهم بإذنه وليًّا وشفيعًا، كما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [المائدة: 55] . أليس كذلك؟ ( {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ} ) يعني من غيره، ( {وَلِيٌّ} ) طيب الله عز وجل يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} . إذًا الولاية إن كانت متعلقةً بالباري جل وعلا فهو الوليّ للمؤمنين، وغيره هو الذي داخل في النفي.
والحاصل: أن الله تعالى نفى عن المؤمنين أن يكون لهم وليٌّ أو شفيع من دون الله كما هو دين المشركين، فمن اتخذ من دون الله شفيعًا فليس من المؤمنين ولا تحصل له الشفاعة، أو لا؟ هذا محل وفاق، فمن اتخذ من دون الله شفيعًا فليس من المؤمنين ولا تحصل له الشفاعة مطلقًا، وهذا هو مناسبة ذكر الآية لهذا الباب الرد على المشركين الذين يتقربون إلى الأنبياء والصالحين وسائر معبوداتهم من دون الله يطلبون منها أو منهم الشفاعة، وفي الآية مشروعية الوعظ والتذكير بيوم القيامة ( {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ} ) ذكر الخوف من الله وذكر الحشر والجمع، فدل على مشروعية الوعظ والتذكير بيوم القيامة.
ثانيًا: أن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالموعظة.
ونقف على هذا، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة المتعلقة بالدرس: