فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2014

قوله جل وعلا ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) قيل في معنى الآية: إن هذا خاص بالمؤمنين، يعني خاص فيما سبق في علم الله أنه يعبده، لأن ثَمَّ إشكالا في الآية وهو قوله: ( {الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) هذان اللفظان عامان يعني فيهما عموم، فكل فرد من أفراد الجن داخل في هذا النص، وكل فرد من أفراد الجن فهو داخل في هذا النص، وأثبت الرب جل وعلا أنه ما خُلِقَ إلا من أجل العبادة فحينئذ قوله: ( {لِيَعْبُدُونِ} ) هل المراد به التعليل العقلي الذي يلازم فيه المعلول العلة؟ أو المراد به التعليل الشرعي الذي لا يلزم منه ملازمة المعلول للعلة؟ ثَمَّ نزاع مبناه على تفسير هذه اللام، وهذا يجري على عقيدة أهل السنة والجماعة من إثبات التعليل في أفعال الرب جل وعلا - كما سيأتي بيانه -. قيل: في معنى الآية ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) إذا جعلنا العبادة هنا لازمة بأن الإنس لا بد أن يعبد والجن لا بد أن يعبد، إذا لا بد من تقدير، وهو ما خلقت الجن والإنس ممن علم الله عز وجل بسابق علمه أنه يعبده إلا ليعبده.

حينئذ يستقيم معنى الآية فيخرج الكافر ومن لم يكن مكلَّفًا من كونه قد خُلِقَ ووُجِدَ على هذه البسيطة ولم يعبد الله عز وجل.

هل كان إنسي عبد الله؟

الجواب: لا.

هل كل جني عبد الله؟

الجواب: لا.

كيف وهذا مخالف في الظاهر؟ في الظاهر أقول: مخالف للنص ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) هنا إثبات ونفي أن هذا الإنسي الذي لم يعبد الله لم يُخلق إلا للعبادة فقد يكون ثَمَّ تعارض في الذهن. فقال بعض المفسرين: المراد هنا أن هذا خاص يعني الجن والإنس خاصّ بمن؟ فيمن سبق في علم الله أنه يعبده، يعني يمتثل أمر الرب جل وعلا، ويمتثل ما نهى الله عز وجل عنه، يعني يجتنب، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص، وهذا ما يُعبر عنه الأصوليون بماذا؟ عام أريد به الخاص، إذا وما خلقت الجن، هو في الأصل أنه عام فيشمل كل جنّي والإنس فالأصل أنه عام فيشمل كل إنسي كل فرد يدخل تحت هذا النص {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ما خُلِقَ إلا من أجل العبادة بالمعنى الشرعي، حينئذ يلزم منه أن كل إنسي ولا بد أن يعبد الله عز وجل. قالوا: لا، هذا عام أريد به الخاص، من هو الخاص هنا؟ الذي حقق العبودية لله عز وجل.

حينئذ لا يقع التعارض بين الواقع وبين المفهوم النصّ، بل لا يقع تعارض بين نص ونص آخر كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: 179] ولا شك أن الذي خُلِقَ لجهنم لا يكون مخلوقًا للعبادة حينئذ لا يحصل تعارض في الظاهر بين النصوص فيُحمل على القول قوله: {الْجِنَّ وَالْإِنسَ} بأنه عام أريد به الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت