فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2014

والمعنى وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} يوحدون، ما خلقتُ أهل السعادة، إذًا هذا خاص فلا بد منم التقدير. قال القشيري في معنى الآية: والآية دخلها التخصص على القطع. يعين جزمًا نقول بالتخصيص، ليست على ظاهرها وهو إفادة العموم. والآية دخلها التخصص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال: أراد منهم العبادة، قد يُخلق سالب العقل، مسلول العقل، ويموت كذلك، هل أُمر بالعبادة؟ هل هذا مأمور؟ لا. إذًا خلق وهو فرد من أفراد الإنس، ولم يؤمر بالعبادة قطعًا، الصبي قد يولد ويصل إلى السابعة والثامنة والتاسعة ثم يموت، هل أُمِرَ بالعبادة؟

الجواب: لا.

كيف والله عز وجل يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وهذا مات ولم يؤمر بالعبادة، والمجنون يبقى مجنونًا حتى الموت ولم يؤمر بالعبادة، والله عز وجل يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ؟ ماذا نقول؟

عام أريد به الخاص، فخرج من لم يعبد الله إما لامتناع كونه مكلَّفًا كالصبي والمجنون، وإما لأن الله تعالى كتب عليه الشقوة كالكافر الذي يموت على الكفر. إذًا قال القشيري: والآية دخلها التخصيص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال: أراد منهم العباد. وأتى بكلمة أراد، من أين أخذها من النص؟ من اللام [أحسنت] لأن اللام هنا للتعليل، والتعليل إنما يكون لتعليل الفعل، والفعل المعلل هنا هو خلق ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) فاللام للتعليل، تعليل ماذا؟ تعليل الخلق الذي دل عليه الفعل وهو (خلق) . إذًا أراد. وقد قال الله تعالى ... {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} كثير من الجن والإنس، ومن خُلِقَ لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة، وهذا توفيق بين النصين، لأن هذا النص دل على أن من الإنس والجن من خلقهم الله عز وجل للنار ... ( {لِجَهَنَّمَ} ) ، والنص الأول يدل على أن الإنس والجن إنما خُلقوا للعبادة، التوفيق أن يقال بأن قوله: ( {الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) في آية الذاريات المراد بها عام أريد بها الخصوص، وهو أهل السعادة من كتب الله عز وجل لهم أنهم يمتثلوا أمره، ويجتنبوا نهيه، يعني من امتثل الأمر واجتنب النهي، حينئذ يكون النص خاصًّا بفئة دون أخرى، بطائفة دون أخرى، والنصوص الأخرى التي تدل على أن الله تعالى خلق من الإنس والجن للنار حينئذ نقول: ذلك مخصوص بما سبق. فلا تعارض. ومن خلق لجهنم يكون من خلق للعبادة، فالآية محمولة على المؤمنين منهم لا على الكافرين، فالكفار لم يدخل في قوله تعالى الإنس: ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) الكافر من الجن والإنس لم يدخل في النص أصلًا لأنه عام أريد به الخصوص كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت