فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2014

الآية الرابعة: قوله تعالى: ( {وَكَم مِّن مَّلَكٍ} ) ، قال: (وقوله: ... {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} [سورة النجم: 26] ) .

كم خبرية للتكثير، يعني كم إما استفهامية وإما خبرية، كم حينئذٍ يحتاج إلى ماذا؟ إلى مميّز، وإذا كانت استفهامية فهي بمعنى أيُّ شيء، وإذا كانت خبرية فهي بمعنى عدد كثير، إذًا ( {وَكَم مِّن مَّلَكٍ} ) عدد كثير من الملائكة، ما أكثر الملائكة الذين في السماء ولا تُغني شفاعتهم .. إلى آخر الآية، فكم خبرية للتكثير، يعني تفيد التكثير وليست استفهامية، وهي في موضع رفع بالابتداء، والخبر ( {لَا تُغْنِي} ) ، ( {وَكَم} ) مبتدأ، ( {لَا تُغْنِي} ) هذا خبره، ( {لَا تُغْنِي} ) والغناء المراد به ماذا؟ جلب النفع ودفع الضُّرّ، ( {لَا تُغْنِي} ) الغناء جلب النفع ودفع الضر بحسب الأمر الذي يكون فيه الْغَنَاء، يعني يختلف دفع الضر وجلب النفع، هذا مختلف من شأن إلى شأنٍ آخر، ( {وَكَم} ) لفظها مفرد ومعناها الجمع، لماذا نقول هنا؟ قال: ( {وَكَم مِّن مَّلَكٍ} ) . ملك، وكم ملكٌ هذا الأصل، وكم ملكٌ، حينئذٍ ملك واحد، قال: ( {لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ} ) . جَمَعَ كالسابق في مَنْ ومَا، إذًا كم من حيث اللفظ واحد مفرد، ومن حيث المعنى قلنا: هي بمعنى ماذا؟ كثير، إذًا قال: ( {شَفَاعَتُهُمْ} ) . أعاد الضمير هنا باعتبار معنى كم، لأنها تفيد الكثرة، واضح هذا؟ وذلك قال: كَمْ لفظُها مفرد ومعناها الجمع، والمعنى كثير من الملائكة الذين في السماء ومع ذلك لا تُغني ولا تجزي ولا تنفع شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الباري جل وعلا لمن شاء أن يشفع له ورَضِيَ قوله وعمله، فصار ممن استحق الشفاعة، وذلك لمن سَلِمَ من الشرك قليله وكثيره كما سيأتي ( «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» ) ، فمن تلبس بالشرك فليس أهلًا للشفاعة، وجميع المشركين تلبسوا بالشرك، فليسوا أهلًا للشفاعة، لماذا؟ لأنهم عبدوا غير الباري جل وعلا، وهذه الآية كقوله: ( {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} ) . وقوله: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] . وإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، قال: ( {فِي السَّمَاوَاتِ} ) . في الآية هذه [الثلاثة] في الرابعة، ( {فِي السَّمَاوَاتِ} ) ، إذًا في الملائكة المقربين في الآية السابقة قال: ( {عِنْدَهُ} ) . أي في الملائكة المقربين. إذًا إذا كان هذا في حق الملائكة المقربين فكيف تُرْجَى شفاعة هذه الأنداد عند الله؟ من باب أولى وأحرى، وهو سبحانه لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسوله، وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه. قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( الفتح القدير ) ): {وَكَم} هنا هي الخبرية المفيدة للتكثير، ومحلها الرفع على الابتداء، والجملة بعدها خبرها {لَا تُغْنِي} ، ولِمَا في كم من معنى التكثير جمع الضمير في شفاعته،، مع إفراد الْمَلَك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت