فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2014

أفرد الملك باعتبار لفظ كَمْ، وجمع الضمير في شفاعتهم باعتبار معنى كَمْ وهو التكثير، والمعنى التوبيخ لهم بما يتمنون ويطمعون فيه من شفاعة الأصنام مع كون الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتها على الله لا تشفع إلا لمن أَذِنَ أن يشفعَ له، حينئذٍ إذا كانت الملائكة لا تَبْتَدِئ بالشفاعة إلا من بعد أن يأذن الله وهم الملائكة المقربون وهم الكرماء على الباري جل وعلا، فكيف بهذه الجمادات الفاقدة للعقل والفهم؟ هكذا يقول الشوكاني وهو معنى قوله: ( {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ} ) . يعني لهم بالشفاعة، ( {لِمَن يَشَاء} ) أن يشفعوا له ( {وَيَرْضَى} ) بالشفاعة له لكونه من أهل التوحيد، وليس للمشركين في ذلك حظ، إذا كانت الشفاعة لا تنال إلا أهل التوحيد خرج المشركون كلهم، ولذلك جاء في النص ( «خالصًا من قلبه» ) دل على أن من لم يقل لا إله إلا الله لا نصيب له، دل على أن من قال: لا إله إلا الله. ولم يكن خالصًا من قلبه لا نصيب له، إذًا خرج المشركون بقوله: لا إله إلا الله. وخرج المنافقون وأضرابهم بقوله: ( «خالصًا من قلبه» ) . ولذلك قال: ( «قلبه» ) . لأن مدار العمل على القلب.

إذًا قال: وليس للمشركين في ذلك حظ، ولا يأذن الله بالشفاعة لهم ولا يرضاها لكونهم ليسوا من المستحقين لها. إذًا قوله: ( {لِمَن يَشَاء} ) أي من عباده ( {وَيَرْضَى} ) عنه قوله وعمله.

مناسبة الآية للباب: فيها الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من الملائكة وغيرهم من المخلوقين.

ويُستفاد من الآية الرد على المشركين الذين يتقربون إلى المخلوقين يطلبون منهم الشفاعة كسابق الآيات.

ثانيًا: أن الشفاعة مِلْكٌ لله وحده لا تطلب إلا منه.

ثالثًا: أن الشفاعة لا تنفع إلا بشرطين:

الأول: إذن الرب للشافع أن يشفع.

الثاني: رضاه عن المشفوع فيه في أن يكون من أهل التوحيد والإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت