فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2014

الآية الخامسة: وهي قوله: ( {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سورة سبأ: 22] الآيتين) . وسيأتي، هذا أمرٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال الباري جل وعلا: ( {قُلِ} ) يعني يا محمد، أو يا أيها الرسول قل، هذا أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول لكفار قريش أو للكفار على الإطلاق، يعني هذا أو ذاك، وإذا قيل بأن الخطاب لكفار قريش حينئذٍ غير قريش إن وُجِدَ فيهم العلة فالحكم واحد، أليس كذلك؟ ليس الحكم خاصًا بأهل قريش، لماذا؟ لأن الأحكام الشرعية هنا في باب التوحيد والشرك مُعَلَّلَة، بمعنى أنه عُلِّلَ الحكم بوقوع ماذا؟ بوقوع الشرك، والشرك علة، أليس كذلك؟ حينئذٍ أينما وحيث ما حلت هذه العلة وُجِدَ الحكم المعلق بها وعليها، بأن يقول للكفار كفار قريش، أو للكفار على الإطلاق هذا القول الآتي، أي ( {قُلِ} ) يا محمد لهؤلاء المشركين ( {ادْعُوا} ) الأمر للتحدي والتعجيز، ويحتمل الدعاء هنا بمعنى أحضروا، ويحتمل ادعوهم دعاء مسألة، وإذا كان ذاك أو ذاك الأمر سيَّان بمعنى أنه يحتمل المعنيين ولا مانع من حمل اللفظ على المعنيين ( {قُلِ ادْعُوا} ) قلنا: يحتمل معنيين، أحضروهم أو ادعوهم دعاء مسألة، سؤال فلو دعوهم دعاء مسألةٍ لا يستجيبون لهم، كما قال سبحانه وقد مرَّ معنا: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} [فاطر: 14] . إذًا انتهت القضية، وكذلك لو دَعَوْهُم دعاء حضور أَحْضِرُوهم، حينئذٍ لم يحضروا جمادات، أو لم يُؤذن لهم إن كانوا من غير الجمادات، ولو حضروا ما انتفعوا بحضورهم البتة، أليس كذلك؟ هذا أو ذاك فالحكم واحد، قوله: ( {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم} ) . ( {الَّذِينَ} ) فيه ماذا؟ فيه عموم ( {ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم} ) ادعوا المزعومين، أليس كذلك؟ لأنه اسم موصول حينئذٍ يؤول مع ما بعده مع صلته بماذا؟ باسمٍ مشتق، ولذلك القاعدة البيانية الموصول مع صلته بقوة المشتق، و ( {الَّذِينَ} ) هنا في محل نصب المفعول به ( {زَعَمْتُم} ) الزعم هو القول الباطل، يُستعمل بهذا المعنى، ويُستعمل في غير ذلك، والمراد هنا القول الباطل، وزعم هنا تتعدى إلى مفعولين وهما محذوفان هنا، أي زعمتموهم آلهةً ( {زَعَمْتُم} ) أين المفعول الأول؟ زعمتموهم يعني يعود إلى ( {الَّذِينَ} ) لأن ( {الَّذِينَ} ) هذا اسم موصول، وزعمتم هذا صلته، أين العائد؟ لا بد من عائدٍ، أليس كذلك، حينئذٍ أين العائد؟ نقول: هو المفعول الأول، زعمتموهم يعني الآلهة، زعمتموهم يعني الذين تدعونهم من دون الله، زعمتموهم ماذا؟ آلهةً. إذًا المفعول الثاني. إذًا مفعولا محذوفان، أي زعمتموهم آلهةً، بدلالة السياق عليهما. قال مقاتل: يقول: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضُّرّ ولذلك قلنا ماذا؟ قلنا: هذا تعجيز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت