فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 2014

الحيوان معرفة، كلبٌ هذا نكرة، الكلب هذا معرفة، ذرة نكرة الذرة معرفة، لا يلتبس هذه من الواضحات. نقول: وإيضاح الواضحات من أشكل المشكلات. قال: وقوله: ( {ذَرَّةٍ} ) . واحدة الذر وهي صغار النمل ويضرب بها المثل في القلة. قوله: ( {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ) . لا مفهوم له، يعني ليس ثم لو جاءوا بأقل فيملكونه لا، لا مفهوم له، فلا يملكون مثقال ذرة، ولا ما دون الذرة كذلك فلا يملكونه، والمقصود بذكر الذرة المبالغة، فالمراد الحكم العام فلا مفهوم لمحل الحكم، وهو واضحٌ بين، وذكر السماوات والأرض لقصد التعميم لكونهما ظرفًا للموجودات الخارجية ( {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} ) لماذا؟ لأن الموجودات الخارجية إما في السماء وإما في الأرض، إما هذا أو ذاك، وهذا قصد به التعميم. قال: ( {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ} ) إذًا نَفَى أولًا الملكية. فقال: ( {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ) ، ثم قال: ( {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ} ) أي شركة مع الله، ( {وَمَا لَهُمْ} ) أي لهؤلاء الذين تَدْعُون من دون الله، فقوله: ( {مَا لَهُمْ} ) الضمير يعود على إلى أي شيء؟ [صح صحوا معي] ( {وَمَا لَهُمْ} ) الضمير يعود إلى ماذا؟ إلى الشركاء أو المعبودات، ( {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا} ) إلى السماوات والأرض ( {مِن شِرْكٍ} ) يعني من شَرِكَةٍ مع الله ( {وَمَا لَهُمْ} ) أي لهؤلاء الذين تدعون من دون الله فهو مرجع الضمير ( {فِيهِمَا} ) أي في السماوات والأرض، ( {مِن شِرْكٍ} ) ، ( {مِن} ) زائدة، و ( {شِرْكٍ} ) ؟ خبر! مرّ معنا يا إخوان مرارًا هذا مرارًا {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] . هذا مبتدأ ( {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا} ) ، ( {لَهُمْ فِيهِمَا} ) لا يمكن محال أن يكون [مبتدأ وخبر] أن يكون مبتدأ، حينئذٍ ما شركٌ لهم. إذًا ( {لَهُمْ} ) هذا خبر مقدم ( {مِن شِرْكٍ} ) هذا مبتدأ مؤخر، ( {مِن} ) هذه زائدة ( {شِرْكٍ} ) هذا مبتدأ مرفوعٌ بالابتداء، ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، فائدته التوكيد، وليس المراد به أنه زائد دخوله وخروجه سيِّان، إنما المراد به أنه يفيد التوكيد. إذًا: ( {مِن شِرْكٍ} ) ، ( {مِن} ) زائدةٌ للتوكيد، ( {شِرْكٍ} ) مبتدأ مؤخر، فحينئذٍ شرك هذا فيه نفي أدنى ما يطلق عليه أنه شركٌ لأنه نكرةٌ في سياق النفي بل، ونصٌ في العموم، نكرةٌ في سياق النفي أفاد العموم حينئذٍ يكون ظاهرًا في العموم، دخلت مِنْ فصار نصًا في العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت