فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 2014

إذًا لا يحتمل التخصيص، مِنْ زائدةً للتوكيد و ( {شِرْكٍ} ) مبتدأ مؤخر فأفادت التنصيص على العموم في النفي، أي ليس لهم شركٌ لا قليل ولا كثير، وهذا مأخوذٌ من العموم، فليس للآلهة في السماوات والأرض مشاركةٌ بالخلق ولا بالْمِلْكِ ولا بالتصرف فلا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل المشاركة، لا يملكون مثقال ذرةٍ، إذًا هذا الاستقلال، طيب يحتمل ماذا؟ يحتمل ألا يملك استقلالًا لكنه يكون شريكًا، أليس كذلك؟ هذا الشأن قلنا: المشركون قاسوا الباري جل وعلا ملك الملوك على ملوك الأرض، ولذلك جاء باب الشفاعة هنا، فحينئذٍ المالك إما أن يملك استقلالًا لا يُشاركه أحد، إن لم يكن مالكًا استقلالًا حينئذٍ يكون ماذا؟ شريك، فنفى الحالتين ( {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} ) ، ثم يحتمل شيئًا آخر وهذا منفي لا استقلال يحتمل المشاركة فهي منفية. إذًا: ( {لَا يَمْلِكُونَ} ) شيئًا لا استقلالًا ولا على سبيل المشاركة، ( {وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} ) ؟ نفس السابق. وما هو السابق؟ [أحسنت] . ( {وَمَا لَهُ} ) الضمير يعود إلى الله تعالى، ( {مِنْهُم} ) المعبودات ( {مِّن ظَهِيرٍ} ) ظهيرٌ هذا الأصل مبتدأ، الأصل أنه مبتدأ مؤخر، حينئذٍ قدَّم ما حقه التأخير هذا واحد.

ثانيًا: نكرةٌ في سياق النفي.

ثالثًا: دخلت مِنْ أفاد ماذا؟ التنصيص على العموم. ( {وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} ) اهتموا بالنحو لا تفهم الآيات على وجهها إلا بالنحو، لا بد من هذا. ( {وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} ) ظهير مُعين يُعينه على تدبير أمر السماوات والأرض، ( {مَا لَهُ} ) أي لله ( {مِنْهُم} ) أي الآلهة والأصنام، أي ليس لله تعالى من هذه الأصنام ظهير، و ( {مِّن ظَهِيرٍ} ) كقوله: ( {مِن شِرْكٍ} ) مبتدأ مؤخر، وظهير بمعنى معين كما في قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] . أي معينًا {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 14] . أي معين فالظهير بمعنى المعين، يعني الوزير والمعاون له، فليس لله تعالى من تلك الآلهة معينٌ يعينه على شيءٍ من أمر السماوات والأرض وما فيهما، وبهذه الأمور الثلاثة ينتفي عن هذه الآلهة كل ما يتعلق به عابدوها، الْمِلْك استقلالًا، الْمِلْك على جهة المشاركة، المعاونة والمظاهرة. لأنه إما أن يكون على جهة الاستقلال، فإن انتفى على جهة المشاركة، فإن انتفيا على جهة ماذا؟ أن يكون وزيرًا له ومعينًا وظهيرًا.

وبهذه الأمور الثلاثة ينتفي عن هذه الآلهة كل ما يتعلق به عابدوها، فهي لا تملك شيئًا على سبيل الإنفراد، ولا المشاركة، ولا الإعانة. فإذا انتفت هذه الأمور الثلاثة لم يبق إلا الشفاعة، وقد أبطلها الله تعالى بقوله: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت