فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2014

(قال أبو العباس) وهو شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الإمام المشهور تُوفِّيَ سنة ثمان وعشرين وسبعمائة - لا أقول: أنه لا يجوز، انتبه، إنما أقول يعني ترك هذه الألفاظ ليست من، استعمال هذه الألفاظ ليست من الشرع، ولا أقول: لا يجوز، انتبه. قال: (نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون) . أي نفى الله في الآية المذكورة حديثه عن الآية السابقة ( {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} ) الآيتين، قال: (نفى الله) . في الآية المذكورة (عما سواه) تعالى (كل ما يتعلق به المشركون) من الاعتقاد في غير الله من الْمُلْكِ والشَّرِكَة والْمُعَاوَنَة والشَّفَاعَة فهذه الأمور الأربعة هي التي يتعلق بها المشركون، (فنفى أن يكون لغيره) ، يعني لمن؟ لغير الله تعالى (ملكٌ) ، وذلك في قوله: ( {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} ) . ومن لا يملك هذا المقدار فليس بأهل أن يُدْعَى من دون الله، (أو قسط منه) أي من الْمُلْكِ، والقسط هو النصيب من الشيء وذلك في قوله: ( {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} ) . أي ما لمن تدعون من الملائكة وغيرهم ( {فِيهِمَا} ) أي في السماوات والأرض ( {مِنْ شِرْكٍ} ) ومن ليس بمالك ولا شريك للمالك، فكيف يُدْعَى من دون الله؟ (أو) قال: (أو يكون عونًا لله) وذلك في قوله: ( {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} ) . أي ما لله من تدعونهم من معين. قال: (ولم يبقَ إلا الشفاعة) . إذا لم يكن مالكًا ولا شريكًا ولا ظهيرًا فيكون شفيعًا، فنفى سبحانه الشفاعة عنده إلا بإذنه، فهو الذي يأذن للشافع ابتداءً، وهنا المراد، هو الذي يشفع هو الذي يأذن للشافع ابتداءً فيشفع، فبنفي هذه الأمور بطلت دعوة غير الله تعالى، إذ ليس عند غيره من النفع والضر ما يوجب قصده بشيء من العبادة كما قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت