فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2014

قال شيخ الإسلام: (فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب) . وهو سبحانه لا يأذن لأهل التوحيد، (كما قال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ) ، أي لمن رضي الله عنه من أهل الإيمان به وحده. قال ابن عباس: إلا لمن قال لا إله إلا الله، إلا لمن أذن له الرحمن، ( {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ) ، أي من قال لا إله إلا الله، يعني لفظًا ومعنى، ولم يأتِ بناقض من نواقضها، (فهذه الشفاعة) قال شيخ الإسلام: (فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن) . والشفاعة المنفية كما سبق هي التي تُطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كقولهم مثلًا كقول بعضهم: اشفع لي، أو الشفاعة أو نحو ذلك، ومر معنا أن الشفاعة نوع من الدعاء، والدعاء عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك، إذًا صرف الشفاعة لغير الله بدون إذن هذا شرك أكبر. قال: هذه منتفية دنيا وأخرى كما أخبر الله به في كتابه، ولو طلبها منه على سبيل الشفاعة إلى الله فهو فعل المشركين. يعني يقول: اشفع لي عند الله. إذًا لو سأله مباشرةً أن يدخله الجنة هذا لا إشكال أنه شرك أكبر، ولو ادَّعَى بأنه إنما يستشفع به عند الله، نقول: هذا كذلك هو فعل المشركين. لأنه يقول: اشفع لي عند الله. نقول: هذا يعتبر شركًا أكبر. قال هنا: ولو طلبها منه على سبيل الشفاعة إلى الله فهو فعل المشركين الذي كفرهم الله به، فإنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . قال تعالى مكذبًا لدعواهم ومكفرًا لهم، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} ، هذا تكفير له، (وأخبر النبي) كما قال شيخ الإسلام، (وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولًا) ، إذًا ليس له حق أن يبدأ بالشفاعة أولًا، وإنما يسجد ويحمد ربه جل وعلا بمحامد يُفتح عليه فيها وبعد ذلك يقال له: اشفع تشفع. إذًا لا بد أولًا من الإذن. قوله: ... (وأخبر) . أي وكما (وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولًا) وهذا قطعة من حديث الشفاعة المخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وغيره في أهل الموقف، وهو إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - حديث طويل بتحقيق الشفاعة وأنه لا يشفع إلا من بعد إذن الله له في الشفاعة وفي المشفوع فيه، وفيه في الحديث «حتى استأذن على ربي فإذا رأيته وقعت له» . أو قال: «خررت ساجدًا لربي فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، واشفع تُشَفَّع، وسل تعطه» . أليس كذلك؟ كما ذكره هنا: (ثم يقال له: ارفع رأسك) يعني من السجود (وقل يُسمع) مَنِ السامع؟ الله عز وجل، (قل يسمع) هذا مجزومٌ لماذا؟ لجواب الأمر لجواب الطلب (وسل تُعط) أي سل ما بدا لك (تُعط، واشفع تُشفع) . هذا فيه نصٌ في الشفاعة، الحديث. وحينئذٍ يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخلائق أن يقضى بينهم، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم الناس جاهًا عند الله لا يشفع إلا بعد إذن الله تعالى فكيف بهذه الأصنام؟ هذه حجةٌ قاطع لدابر المشركين، هل يمكن أن تشفع لأصحابها؟ الجواب: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت