فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2014

قال: وقال أبو هريرة - هكذا عندكم - وقال أبو هريرة رضي الله تعالى له يعني للنبي - صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» . هذا الحديث رواه البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك. يعني من أكثر الناس سعادةً، من أسعد الناس؟ من أكثر الناس سعادةً بشفاعتك يوم القيامة؟ يقول: يوم القيامة. إذًا لا تطلب منه في الدنيا أو لا؟ لا تطلب منه في الدنيا أن يقال: اللهم شَفِّعْ فِيَّ نبيك، وأما الذهاب إلى قبره وسؤاله الشفاعة هذا شركٌ أكبر ليس بتوحيدٍ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث» . وفيه تسمية قوله: حديثًا، حينئذٍ يقال فيه ماذا؟ أنه وارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسميته حديثًا، وأما قول بعض أهل المصطلح: الحديث ضد القديم. يريدون به ماذا؟ ضد القديم الذي هو القرآن. هذا فاشل. قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قِبَلِ نفسه» . وفي رواية «خالصًا مخلصًا من قلبه» . وفي رواية «أو نفسه» . ورواه أحمد من طريقٍ آخر وصححه ابن حبان وفيه: «وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه» . قال شيخ الإسلام في موضعٍ آخر، فجعل أسعد الناس بشفاعته أكملهم إخلاصًا. وقال في الحديث الصحيح: «من سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة» ولم يقل: كان أسعد الناس بشفاعتي، فعُلِمَ أن ما يحصُل للعبد بالتوحيد والإخلاص لا يحصل بغيره من الأعمال، فرقٌ بين العملين. قال: فعلم أن ما يحصل للعبد بالتوحيد والإخلاص. يعني من شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيرها لا يحصل بغيره من الأعمال وإن كان صالحًا كسؤال الوسيلة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بما لم يأمر به من الأعمال، بل نهى عنه فذلك لا يُنال به خيرٌ لا في الدنيا ولا في الآخرة، مثل غلو النصارى في المسيح فإنه يضرهم ولا ينفعهم، ونظير هذا في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل نبيٍ دعوةٌ مجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا» . وكذلك في أحاديث الشفاعة كلها إنما يشفع في أهل التوحيد، فبحسب توحيد العبد لربه وإخلاصه دينه لله تعالى يستحق كرامة الله بالشفاعة وغيرها. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت