فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2014

وقال ابن القيم: تأمل هذا الحديث - حديث أبي هريرة - كيف جعل أعظم الأسباب التي تُنال بها تنال بها شفاعته تجريد التوحيد. يعني قال: «خالصًا من قلبه» عكس ما عند المشركين أن الشفاعة تُنال باتخاذهم شفعاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله، فقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في زعمهم الكاذب وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد، حينئذٍ يأذن الله للشافع أن يشفع، ومن جهل المشرك اعتقاده أن من اتخذه وليًّا أو شفيعًا أنه يشفع له وينفعه عند الله كما يكون خواص الملوك والولاة تنفع من والاهم ولم يعلموا أن الله لا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله كما قال تعالى في الفصل الأول يعني في الإذن ( {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} ) وقال في الفصل الثاني وهو رضا القول والعمل {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] . وبَقِيَ فصلٌ ثالث وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا توحيده وإتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فكل عملٍ لا يوافق الشرع فهو مردودٌ على صاحبه، ويدل على ذلك التخصيص لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاء} ، حينئذٍ كل عبادةٍ لم تكن من جهة الشرع فهي باطلة ولو كان الإخلاص فيها، وكل عبادةٍ ولو كانت من الشرع لا إخلاص فيها فهي باطلةٌ لا بد من اجتماع الأمرين، عبادةٌ من جهة الشرع يعني ثبوتها وهو الإتباع، وثانيًا لا بد من الإخلاص فلا يرضى الله تعالى عن العبد إلا بهذين الأمرين. قال: فهذه ثلاثة فصولٍ تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاه وعقلها. انتهى مختصرًا.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كلامًا يحتاج إلى إثباتٍ لكن نذكره لأنه مناسبٌ. قال الحافظ هنا: المراد بهذه الشفاعة المسئول عنها هنا. يعني في حديث أبي هريرة لأنه أطلق الشفاعة من أسعد الناس بشفاعتك مطلقًا حينئذٍ يحمل على .. هذا الأصل فيه، لكن ابن حجر له وجهة نظر يقول: المراد بهذه الشفاعة المسئول عنها هنا بعض أنواع الشفاعة. إذًا فيه تخصيص ويحتاج إلى مخصص إلى دليل: من أسعد الناس بشفاعتك عام أو لا؟ عامٌ. إذًا يحتاج إلى تخصيص. قال هنا: المسئول عنها يعني الشفاعة، بعض أنواع الشفاعة هي التي يقول - صلى الله عليه وسلم: «أمتي أمتي» فيقال له: أخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الإيمان، فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون إيمانه أكمل ممن دونه، وأما الشفاعة العظمى في الإراحة من كرب الموقف فأسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة، وهم الذين يدخلونها بغير حسابٍ، ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذابٍ بعد أن يحاسب ويستحق العذاب، ثم من يصيبه لفحٌ من النار ولا يسقط، وهذا كما ذكرت لكم يحتاج إلى دليل وإنما ذكرته لأن الشراح يذكرونه.

وشفاعته - صلى الله عليه وسلم - في القيامة ستةُ أنواع نذكرها على جهة الاختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت