فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2014

قال ابن السعدي: وهذا الباب أيضًا نظير الباب الذي قبله، وذلك أنه إذا كان - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الخلق على الإطلاق، وأعظمهم عند الله جاهًا، وأقربهم إليه وسيلةً لا يقدر على هداية من أحب هداية التوفيق هذا كائن في الآية الآتي ذكرها، وإنما الهداية بيد الله عز وجل فهو سبحانه الذي تفرد بهداية القلوب كما تفرد بخلق المخلوقات فتبين أنه الإله الحق وهو الذي ينفع وهو الذي يضر جل وعلا.

ذكر المصنف هذه الآية وجعلها ترجمةً لأنها تدل دلالة واضحة على المقصود فلا حاجة حينئذٍ إلى ذكر ترجمة مخالفةٍ للآية، فإذا جُعِلَ الدليل عين المدلول حينئذٍ كان غاية في البيان، وذكر كذلك سبب النزول، يعني شرحًا لهذه الآية.

قوله: ( {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ) . الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لغيره.

وما به قد خوطب النبي ... تعميمه في المذهب السني

هكذا الأحكام الشرعية ما خُوطِبَت به الأمة على جهة العموم فالنبي - صلى الله عليه وسلم - داخل فيها، أليس كذلك؟ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] ، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ... [آل عمران: 97] .. إلى آخره، هذه كلها تشمل الأمة والنبي - صلى الله عليه وسلم -، لو خُوطِب النبي - صلى الله عليه وسلم - بخطاب خاص {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} ، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} حينئذٍ نقول: الخطاب له خطاب لأمته، ولا يُحمل على الخصوصية إلا إذا دَلَّ دليل على ذلك، لقوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ... [الأحزاب: 50] . حينئذٍ نقول: هذا تخصيص. تخصيص لمن؟ للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكم المذكور ومن عداه لا يقتدي به، ولا يتأسى به فيكون مخصِّصًا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] . هذا مطلق عام، حينئذٍ فيه شمول، لكن يُقيد بماذا؟ بما لم يكن من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وأجمعوا على أنه لا يقال هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بدليل واضح بَيِّن، وأما مجرد الدعوى عند التعارض فلا يقال هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو الشأن في أقوال بعض الأصوليين أن القول إذا خالف الفعل فالقول لأمته والفعل له، هكذا يجعله الشوكاني كثيرًا في (( نيل الأوطار ) )وهو غلط، لماذا؟ لأنه هو حكا في غير موضع بأنه لا يُدَّعَى بأن هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إذا دل دليل على ذلك، كالآية التي سبقت {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} حينئذٍ إذا كان الأمر كذلك فنقول: هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فالأصل الاستواء، يعني: أمته كهو عليه الصلاة والسلام.

وما به قد خوطب النبي ... تعميمه في المذهب السني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت