فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2014

يعني المذهب المختار أن ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لأمته ( {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ) إذًا إنكم لا تهدون من أحببتم، يعني هداية توفيق، ومر معنا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] . هذا خطاب واضح أنه خاص من حيث اللفظ، لكن المراد به ماذا؟ ليس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث الحكم الشرعي، ولذلك قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] . إذًا عمم، فدل ذلك على ماذا؟ على أنه ليس خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأوضح من ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] . {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} خطاب واحد أو لا؟ نبي واحد، حينئذٍ قال: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} . إذًا المراد بالخطاب هنا تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنداء لحكمةٍ ما، وأما الحكم الشرعي المتعلق على هذا الخطاب وهذا النداء فهو عام له ولسائر لأمته، أُبَيِّنُ هذا لأنه يقع غلط في شأن ما يتعلق بالتعارض في الأحاديث النبوية في المسائل الفقهية وفي غيرها أنه إذا جاء قولٌ وفعل عند بعض الأصوليين الشوكاني سار على ذلك وهو غلط واضح بَيِّن، أن القول للأمة والفعل هذا خاص به، «إذا أتيتم الغائط» . هذا خاص قوله للأمة، أما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر هذا خاص به، نقول: هذا ليس بصواب. بل قوله كفعله وفعله كقوله، بمعنى أنه لا فرق بين السنة القولية والسنة الفعلية من حيث ماذا؟ من حيث التشريع، فكل منهما يُؤخذ منه حكم شرعي، كما أن الأحكام الشرعية تثبت بالسنة القولية كذلك تثبت بالسنة الفعلية، فهذا دليل شرعي وهذا دليل شرعي، يَرِدُ السؤال الكبير هنا إذا لم يَرِدْ تعارض وجاء فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل تثبت به الأحكام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت