فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 2014

إذًا ( {إِنَّكَ} ) هذا خطابٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هذه يغلط فيه كثير من الفقهاء مسألة التعارض بين الأدلة، فما ثبت دليل الشرع أنه يحتج به يبقى عند التعارض وعند عدم التعارض، ولذلك تجدون كثيرًا ما يورد بعض الطلاب حديث أبي سعيد «إن الماء الطهور لا ينجسه شيء» مفهوم حديث ابن عمر، هذا منطوق وهذا مفهوم والمنطوق مقدم، من أين هذه؟ من أين جاءت؟ ما ثبت بالمفهوم يبقى سواءٌ عُورِض أو لا، فنقول: المفهوم خاص والمنطوق عام، ماذا نصنع بين تعارض عام وخاص؟ يقدم الخاص على المنطوق، لماذا؟ لأنك لو قدمت حديث أبي سعيد مطلقًا أهملت حديث ابن عمر وهذا غلط، فإعمال دليلين أولى من إهمال أحدهما، وقل كذلك في سائر المسائل.

إذًا ( {إِنَّكَ} ) الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عامٌ له ولأمته، وكان عليه الصلاة والسلام يحب هداية عمه أبي طالب، أو من هو أعمّ يعني ليس خاصًا بما ذكر، لأنه من المقرر وإن كانت هذه الآية لها سبب نزول إلا أن العبرة بماذا؟ العبرة [بعموم السبب] [1] بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ونحن قررنا الآن قاعدة أن الخطاب هنا ليس لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فحسب، وإنما هو له ولسائر أمته، فأنت يا محمد مع من الجاه العظيم عند الله لا تستطيع هداية من أحببت هديته، قيدنا، رددنا المحذوف {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} أحببت ماذا؟ هذا يتعدَّى إلى مفعول، أين المفعول؟ محذوف، نقدره بهدايته {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} فدل ذلك على أن المراد هنا به المفعول به هدايتهم، وهو معلوم من السياق وإذا كان كذلك جاز حذفه

حذف ما يعلم جائزٌ

وحذف فضلةٍ أجز إن لم يضر

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت