فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 2014

حينئذٍ نقول: هذا لا يضر لأنه معلوم من السياق. إذًا {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} هدايته. طيب قال: لا تستطيع هداية من أحببت هديته ومع حرصك على هدايته فلم تتمكن، لن تتمكن لأن الأمر كله بيد الله تعالى كما سبق بقوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] هنا شيءٌ نكرةٌ في سياق النفي فتعم أي شيء، أدنى ما يطلق ويصدق عليه أنه شيء فهو منفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يملك لنفسه فضلًا عن غيره أدنى نفعٍ وأدنى ضُرٍّ، {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} ، وقال تعالى: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} [هود: 123] إليه لا إلى غيره {يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} الأمر هنا المراد به الحال والشأن، وأل فيه للاستغراق فتعم كل أمرٍ، إليه يرجع كل أمرٍ قال: {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ} كل أمر {كُلُّهُ} أكده، إذًا عندنا مؤكدان: أل الاستغراق الداخلة على الأمر حينئذٍ عم كل أمرٍ، ثم قال: {كُلُّهُ} من باب التوكيد، فعندنا مؤكدان، وأل في {الأَمْرُ} للاستغراق فهو تأكيد على العموم، ثم أكده بـ كل، وذلك توكيدان. وهذه الآية نزلت في أبي طالب كما ثبت في الصحيحين وغيرهما. قال الزجاج: أجمع المفسرين على أنها نزلت في أبي طالب، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد تقرر في الأصول - هكذا قال الشوكاني في (( فتح القدير ) ): فقد تقرر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيدخل في ذلك أبو طالبٍ دخولًا أوليًّا

واجزم بإدخال ذوات السبب ... وارو عن الإمام ظنًا تصبِ

وأجزم بإدخال ذوات السبب يعني ما الفائدة إذا كان اللفظ عام ثم لا بد أن نعرف السبب؟ نقول: لأن اللفظ العام يرد عليه التخصيص أو لا؟ ما المراد بالتخصيص؟ يعني إخراج بعض أفراد اللفظ العام، أليس هذا معنى التخصيص؟ بمعنى أن اللفظ عام يجوز أن يأتي مخصص فيخرج من الناس عن مدلول هذا اللفظ، لكن هذا يجوز في غير محل السبب، يعني: كل من عداه - من باب التَّنَزُّل - نقول: ليس بوارد هنا، من باب التّنزل كل من عدا أبي طالب جائز عقلًا أن يرد نص فيخرجه، لكن أبو طالب لا يمكن أن يأتي، ولذلك قال: اجزم. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة

واجزم بإدخال ذوات السبب

يعني الصورة التي ورد السبب عليها اجزم واقطع بدخولها في ماذا؟ في اللفظ العام، يترتب على ذلك أنه لا يمكن إخراجها من النص، لا يمكن أن يأتي يقول: هذا ماذا؟ هذا دليل يدل على أن هذه الصورة غير واردة، لماذا؟ لأنه دل الدليل على كذا. نقول: دليلك هذا باطل فاسد، لماذا؟ لأنك لو أخرجه إذًا الآية خطاب لمن صار عبثًا! يخاطب من؟ إذا نزل الحكم الشرعي لبيان هذه الواقعة فحينئذٍ إخراجها عن النص مدلول النص نقول: صار اللفظ عبثًا، لم يكن ثَمَّ خطاب لأحدٍ، وهذا باطل

واجزم بإدخال ذوات السبب ... وارو عن الإمام ظنًا تصبِ

يعني الإمام مالك له رواية أخرى أن دخول صورة السبب ذات السبب أنها ظنية، وإذا كان ظنية يجوز إخراجها، لكن القول الأول هو المعتمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت