القسم الأول: هدايةٌ خاصةٌ بالله تعالى. خاصةٌ بالله يعني: لا يَشْرَكُهُ فيه أحد من الناس من المخلوقين البتة. لا هادي غيره، ولا تُطلب إلا منه جل وعلا، كما أن الجنة لا تُطلب إلا من الله، أليس كذلك؟ فكذلك الهداية لا تُطلب من غير الله، وكما أن الجنة لو طلبت من غير الله كان شركًا أكبر، لو طلبت الهداية هداية التوفيق من غير الله تعالى لكن شركًا أكبر. وهذا الذي جعل المصنف يُورد هذا الباب هنا يعني: من المسائل هذه المسألة. إذًا هداية خاصةٌ بالله تعالى لا هادي غيره ولا تطلب إلا منه، وهذه الهداية التي عنون لها أهل العلم بهداية التوفيق والقبول والإلهام، يعني يصير مهتديًا بالفعل.
يُعرض عليه الإسلام هذه هداية، وهي النوع الثاني فيقبل بقلبه ويُسلم، كونه يقبل ويهتدي ويسلم، يعني يدخل في الإسلام هذه خاصةٌ بالله عز وجل، وهي نوع هداية أو لا؟ نوع من نوعي الهداية، كونه يقبل فيمتثل ويقبل فيدخل في الإسلام ويقبل فيدخل في الإيمان، ويقبل العلم بالطاعة فيعمل حينئذٍ نقول: هذه الهداية خاصة بالله تعالى. يعني لا محل أو لا تأثير لأحد على قلوب الخلق، لأن هذه محلها القلب، والذي يتصرف في القلب مَنْ؟ الله عز وجل، فإذا كان كذلك فالقبول للحق ليس إليك.
وهذه الفائدة لها فائدة لمن يدعو إلى الله تعالى، ليس لك وعليك إلا ماذا؟ إلا البيان، بيِّن هذا حلال وهذا حرام، هذا طريق الحق وهذا طريق الباطل، يقبلون لا يقبلون، يستسلمون ينقادون لا ينقادون، ليس لك من الأمر شيء، ليس إليك، والذي يريد أن يلزم الناس إلا أن يقبلوا هذا تدخل في شيء لا يعنيه، واضح هذا؟ إذًا هذه هداية التوفيق والقبول والإلهام، والمراد بها أن يقبل الحق وينقاد إليه، وهي المستلزمة للاهتداء، يعني القبول، هذه مستلزمه للاهتداء، وهي المذكورة في هذه الآية التي معنا ( {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ) وهذه منفية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن متعلق هذه الهداية القلب، والقلب ليس لأحد من البشر البتة، القلب ظاهرًا وباطنًا وما يتعلق به من القبول والامتثال للحق والبعد عن الباطل كل ذلك بيد الله تعالى لأن الذي يشرح الصدر هو الله عز وجل، هذه من خصائصه جل وعلا، إذًا هي المعنية في هذا النوع.