فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2014

وقوله: ( {مَنْ أَحْبَبْتَ} ) . يعني الذي أحببته، أليس كذلك؟ فمن هنا اسم موصول فيعم، اسم موصول ( {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ) ، أي الذي أحببته، ظاهره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أبا طالب، بعض النص لو وقفنا معه نقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أبا طالب، وأبو طالب هذا مشرك، هل يجوز لمسلم أن يحب المشرك؟ هنا يرد إشكال، إذًا ظاهره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أبا طالب وهو مشرك، فكيف الأمر وكيف النظر؟ نقول: الجواب قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: وقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب، وهذا قلنا: ماذا؟ بإجماع المفسرين كما حكاه الزجاج وغيره. وقد كان يعني أبو طالب يحوطه، يحوط النبي - صلى الله عليه وسلم - وينصره ويقوم في حقه ويُحبه حبًّا طَبَعِيًّا لا حبًّا شرعيًّا، يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أبا طالب محبةً طبعية لا محبةً شرعية، يعني المحبة الشرعية تكون من أجل العمل، لأجل قوله وعمله، يعني: لأجل الدين وما دان به، وأما المحبة الطَبَعِيّة فهذه كمحبة الابن لأبيه أو الزوج لزوجته ونحو ذلك، هذه محبة طبعية، ولذلك لا تنافي المحبة الشرعية، قال: فالمحبة محبة طبعية كمحبة الابن أباه ولو كان كافرًا؟ ولو كان كافرًا، حينئذٍ قد يُسلم الابن وأبوه يكون يهوديًّا أو نصرانيًّا فيحبه أمر طبعي، لكن لا ينبني على هذه المحبة ماذا؟ تنازل عن شرع، ولا ينبني على هذه المحبة أن يكون ثَمَّ ولاءٌ على ما يبغضه الله تعالى، فالولاء والبراء كما هو، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: هذه محبة طبعية، ولو كان كافرًا، فمحبة القرابة والمحبة الطبعية لا تُنافي المحبة الشرعية، لكن المحبة الطبعية - انتبه - لأن بعض الناس الآن يأخذ الكلام على عمومه، يقول: إذًا اليهود والنصارى كلهم لا بأس أن تحبهم محبة طبعية. نقول: لا المحبة الطبعية على التي يُجبل عليها الإنسان، الأجنبي البعيد ليس ثَمَّ طبيعة في النفس تميل إليه، وإنما يميل الإنسان إلى من؟ إلى قريبه إلى صديقه أو نحو ذلك، حينئذٍ المحبة الطبعية موجودة، لكن نقول: لا مانع أن يكون بين الغرب وبين المسلمين محبة وتبادل ونقول: هذه محبة طبعية، نقول: لا، فالنص خاص، فلا يُعَمَّم، كما أن النص العام لا يُخصص فرق بين المسألتين، والأحسن من هذا جوابًا أن يقال: إن المفعول هنا محذوف، أحسن من هذا أن نقول: محبة طبعية، وإن كان هذه يعني الجواب هذا لا بأس به، يعني: ليس فيه غلط من حيث الشرع، بل هو صواب، لكن الأحسن من هذا أن نقول ماذا؟ أن المفعول هنا محذوف، تقديره هدايته كما قلنا فيما سبق، أي: أحببت هدايته، حينئذٍ ما هو المحبوب أبو طالب أو الهداية؟ الهداية.

إذًا تسلط أو انصبت المحبة هنا على الوصف لا على الموصوف فلا محذور، أي مَنْ أَحْبَبْتَ هدايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت