فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2014

وعن الكلبي: إلا ليوحدون. والكافر موحد، والمؤمن موحد، إلا أن المؤمن موحد في الرخاء والشدة، والكافر موحد في الشدة دون الرخاء. لكن هل هذا مراد الله عز وجل أن يطلق على الكافر أنه موحد؟ هل يعتبر توحيده توحيدًا؟

الجواب: لا. إذًا عن الكلبي: إلا ليوحدون، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء. يدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [لقمان: 32] .

إذًا وُجِدَ منهم التوحيد لكن هل خُلِقُوا من أجل هذا أن يوحدوا الله تعالى في الشدة دون الرخاء؟ الجواب: لا.

إنما خُلقوا من أجل أن يوحدوا الله تعالى مطلقًا لا في نوع دون نوع آخر.

وقال عكرمة: ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) ويطيعوني فأثيب العادل وأعاقب الجاحد. أي ليذلوا ويخضعوا ويعبدوا.

إذًا هذه أقوال في معنى الآية على جهة التفصيل أهمها الأول والثاني وهو أنه عام أريد به الخصوص. والثاني أنه عام أريد به العام، ويُفسر قوله: ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) إلا لآمرهم وأنهاهم.

والحاصل أنهم اختلفوا في هذه الآية على أربعة أقوال: - ذكرنا جملة منها فيما سبق:

الأول: إلا لآمرهم أن يعبدوني. قاله: على بن أبي طالب. هذا قدمناه هنا من أجل أنه أرجح، واختاره الزجاج، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال ابن تيمية: ويدل على هذا قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] القرآن يُفسر بعضه بعضًا، بَيَّنَ أنه خلق الخلق من أجل العبادة، ثم قال: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} هكذا لا يؤمر ولا يُنهى، فدل على أن العبادة التي خُلِقَ من أجلها هي الأمر والنهي. إذًا ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) أي إلا لآمرهم وأنهاهم، وهذا واضح بيّن. يدل على هذا قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} الإنسان فرد من أفراد الإنس ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) فرد من أفراد الإنس. قال الشافعي: لا يؤمر ولا ينهى. لا، حاشا وكلا، لا بد أنه قد خُلق في هذه الحياة على هذه البسيطة من أجل أن يؤمر وينهى، حينئذ إذا امتثل الأمر واجتنب النهي حينئذ عبد ربه وجاء بالعبادة التي خُلق من أجلها. قال ابن تيمية: وقال في القرآن في غير موضع: {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} أمرهم بما خُلقوا من أجله {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} ، ( {اعْبُدُواْ اللهَ} ) ، {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} والتقوى هنا بمعنى العبادة، إذًا أمرهم بما خُلقوا لأجله، وقد أمرهم بما خُلقوا له وأرسل الرسل بذلك ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} ) إذًا أمرهم بما خلقوا من أجله، ومعلوم أن هذه الآية واضحة بينة في بيان التوحيد، وهذا المعنى هو الذي قُصد بالآية قطعًا، وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتجون بالآية عليه، وهو أن الله تعالى ما خَلَقَ الإنس والجن إلا من أجل أن يحققوا العبادة، لكن القطع بأن هذا هو المعنى المراد مع قراءة ابن مسعود السابقة هذا يحتاج إلى تأمل، إذًا القول الأول إلا لآمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت